جيرار جهامي ، سميح دغيم
2416
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وجهين : ( أ ) من حيث إننا نقصد بلفظ « الكلام » اللغة الخارجية فقط ، وبهذا المعنى تكون « اللغة » جنسا « والكلام » نوعا من أنواعها . ( ب ) ومن حيث إن « الكلام » يفيد الفعل الفردي الذي به نمارس وظيفة اللغة . والتعريف الثاني : اللغة هي استعمال تلك الوظيفة في حالة معيّنة فيقال : « فلان يستعمل لغة غامضة ، وفلان يتكلّم بلغة العقل . والتعريف الثالث : « اللغة كل نظام من العلاقات الدالّة يمكن أن يستخدم وسيلة للاتصال » . ولكن هذا التعريف . . . لا يبدو وافيا بتحديد المراد . وقد اقترح بعض الباحثين تعريف اللغة بعبارة أدقّ ، فقال : « إنها القدرة على اختراع العلاقات الدالّة أو استعمالها قصدا وعمدا . وهذا التعريف أفضل من السابق : لأنه يبيّن لنا أن المهمّ في اللغة هو « القصد » والتدبير والوعي والتفكير . ( عثمان أمين ، اللغة والفكر ، 11 ، 4 ) . - إن كل لغة تعكس نظاما داخليّا لبنياتها ، يتميّز بتركيب خاص ويستمدّ من مصدرين : تكوينها الذاتي بقواعدها ، والواقع الذي تتعاطى معه بإفرازاته . فهي تضع صورا منتظمة لهذا الواقع بأدواتها وحجم لسانها ، وتبنيه على طريقتها وفقا لعبقريّتها ؛ وهي بالتالي تستقطب منه العناصر اللازمة الخاصّة بها . هذه العناصر لا تنفكّ تطابق أو تخالف معطيات الحسّ والمشاهدة ، تضمّنها فتجمعها أو تفرّق بينها . فنحن نشرّح الطبيعة وفقا لخطوط لغتنا الأمّ في ألفاظها وتراكيبها وصورها ، وفي ضوء تفاعل عقلنا معها . تعيد اللغة إذا تنظيم الفيض المتواصل من التجارب المحسوسة وتأويلاتها المختلفة . إنّها في الواقع عمليّة تأطير لأفكار ترتّب العالم على نحو يتلاءم مع مقولات الذهن والوجدان المتجسّدين في اللسان . فكل تحقيق فكري - لغوي لا يأتي نسخة مباشرة عن واقع معيّن ، إنّما يبلور نظرة خاصة إلى هذا الواقع منبثقة عن قالب بنيوي معيّن . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 13 ، 3 ) . - لكل لغة من اللغات نظام واسع من البنى التي نحلّل بواسطتها معطيات الطبيعة الخارجية - الموضوعية والداخلية - الذاتية . فنحتفظ بهذا النمط أو ذاك من الظواهر والعلاقات ، أو نتغاضى عنه لنهمله ونسقطه وفقا لحاجاتنا . هذا الخيار يدفعنا إلى القول إنّنا عندما نتكلّم على العالم بلغتين مختلفتين ، لا نتطلّع إلى عالم واحد تماما ، إنّما إلى رؤيتين متباينتين لعالمين اثنين . ولهذا السبب بالذات تتعقّد عمليّة الترجمة والنقل ، كون النظرة إلى العالم تختلف من لغة إلى أخرى حيث تتمايز المقولات الفكريّة المستعملة في كلّ لغة . هذا الأمر يحدّ من إمكانيّة التداخل بين الحضارات ، وإجراء التبادل بين لغاتها في ألفاظها ومعانيها . لذا تأتي عمليّة الترجمة هذه مبتورة ، نظرا إلى عدم إحاطة المترجم بمادّة عبارة اللغة المنقول منها ومضمونها ، وتحويله أشكال هذا المضمون وقوالب التعبير تلك بطريقة غير سليمة . فيتلهّى بالجمالية الخارجية ، ويهمل فحوى الكلام ومدلوله ، كما حصل عند العديد من مترجمي النصوص الفلسفية القديمة والحديثة . ( جيرار جهامي ، الإشكالية اللغوية العربية ، 13 ، 18 ) .