جيرار جهامي ، سميح دغيم
2411
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
صاحبك وألفت جارك وتعارفت مع مواطنك وقابلت بها نزيلك . فهي أنت إن كنت لا تدري من أنت . وهي وطنك إن لم تعرف ما الوطن . أما كونها أنت فقد قدمت لك من عرفتهم بها وأنت إذا فقدتهم صرت وحيدا غريبا في الوجود لا ترى من يقول لك من أنت . وأما كونها وطنك فإنه إنما يعمر ويسمّى وطنا برجال يتعاونون على أحيائه وإظهاره في الوجود محلّا للسكنى ودارا للإقامة . وقد علمت أنك بمفردك لا تهتدي لشيء ولا تقوى على أي أمر كان ومن فقد المواطن فقد الوطن . أسمعك تقول إذا فقدت لغتي اعتضت عنها بأخرى أجل إنك اعتضت عنها ولكن بما أضاع منك الوطنية والمعتقدات الدينية فإنك لا تخاطب بها إلّا أجنبيّا من البلاد مغايرا في الجنسية وأنت تعلم أن لمعاني الألفاظ تصوّرا لا يقوم به مقابلها في غيرها . ( عبد اللّه النديم ، منتخبات ، 92 ، 15 ) . - اللغة ليست فطرية وإنما هي مظهر الانفعال الجسماني أو الروحاني ، فإن المولود إذا خرج من بطن أمه ورأى النور اهتزّ واضطرب لأنسه الجسماني بهذه المدركات الجديدة . وإذا رأى الظلمة انتحب وبكى لتألّمه من هذا الانقباض الجسماني ، وإذا سمع صوتا مال إليه بالقوى الدماغية الجسمانية ، وهو في جميع الأحوال يشير ويعالج النطق بفطرته فلا يتمكّن منه حتى تكرّر عليه الألفاظ وترسخ في ذهنه فينطق بها ويكرّرها إلى أن تصير ملكة في لسانه . ولهذا المعنى أشار المحقّق شافي الفرنساوي بقوله « اللغة ليست بإرادة الإنسان » غير أنه يحكم على الانفعالات الجسمانية باتباع المادة المتكوّنة منها ، ويقول لو جئنا بطفلين عربي وأوروباوي وسلّمناهما لمربّ أصمّ أبكم أعمى وتركناهما معه عاما أو عامين ، ثم دخلنا عليهما لوجدنا العربي ينفعل انفعالات عربية تبعا لمادة تكوينه والأوروباوي ينفعل انفعالا غربيّا تبعا لمادة تكوينه كذلك . ( عبد اللّه النديم ، منتخبات ، 97 ، 10 ) . - اللغة قبل بلوغها . . . تمرّ على أطوار خمسة : الطور الأول ما احتيج فيه إلى الإشارات . الطور الثاني ما استغني فيه عن الإشارات على حين ليس في اللغة شيء من الأدوات أو ما يقوم مقامها . الطور الثالث ما قامت فيه الألفاظ الدالّة على معنى في نفسها مقام الأدوات . الطور الرابع ما استقلّت فيه الأدوات بنفسها فأخرجت عن معانيها الأصلية وتميّزت فيه صيغ الاشتقاق وسائر التصاريف الاسمية . الطور الخامس ما بلغت فيه ضروب التراكيب مبالغها من الدقّة في التعبير وعدم وقوع الالتباس وظهر فيه الإعراب . ( جرجي زيدان ، الألفاظ العربية ، 84 ، 17 ) . - اللغة دليل أخلاق الأمّة ومرآة آدابها وسائر أحوالها - ومن المقرّر الثابت أن اللغة لا تتولّد فيها كلمة إلّا للتعبير عن معنى حدث في أذهان أصحابها . فإذا وجدنا في لغة من اللغات اسما لنوع من اللباس نحكم قطعيّا أن أصحابها عرفوه أو لبسوه أو نوعا من الأطعمة عرفنا أنهم أكلوه . ( جرجي زيدان ، آداب اللغة 1 ، 30 ، 3 ) .