جيرار جهامي ، سميح دغيم
2410
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المران على ذلك . والألفاظ واللغات وسائط وحجب بين الضمائر ، وروابط وختام على المعاني ، ولا بدّ في اقتناص تلك المعاني من ألفاظها من معرفة دلالتها اللغوية عليها وجودة الملكة للناظر فيها . وإلا فيعتاص عليه اقتناصها ، زيادة على ما يكون في مباحثها الذهنية من الاعتياص . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1260 ، 14 ) . - اعلم أنّ اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلّم عن مقصوده ، وتلك العبارة فعل لساني فلا بدّ أن تصير ملكة متقرّرة في العضو الفاعل لها وهو اللسان . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1264 ، 13 ) . - اعلم أن اللغات كلها ملكات شبيهة بالصناعة إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني ، وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها . وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وإنما هو بالنظر إلى التراكيب . فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ، ومراعاة التأليف الذي يطبّق الكلام على مقتضى الحال ، بلغ المتكلّم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع ، وهذا هو معنى البلاغة . والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال ؛ لأن الفعل يقع أولا وتعود منه للذات صفة ، ثم تكرّر فتكون حالا ، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة ، ثم يزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1278 ، 16 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إعلم أنّ اللغة لما كانت ضرورية في إفهام السامع معنى يحسن سكوت المتكلّم عليه ، وكانت لازمة في التفهيم والتفهّم ، وفي المخاطبات والمحاورات ، وجب عند جميع الأمم على المتعلّم أن يبتدئ بها ، ويجعلها وسيلة لما عداها . واللغة من حيث هي الألفاظ المخصوصة الدالّة على المعاني المخصوصة ، وطريقها الكلام والكتابة المختلفة باختلاف الأمم ، وهي قسمان : لغات مستعملة ، ولغات مهجورة ، فالأولى ما يتكلّم بها الآن كلغة العرب والفرس والترك والهند والفرنسيس والطليانية والإنكليز والإسبانيول والنيمسا والموسقو ، والثاني ما انقرض أهله واندثر أربابه ولم يبق إلّا في الكتب مثل اللغة القبطية واللاتينية واليونانية القديمة المسمّاة بالإغريقية ، ومعرفة هذه اللغات المهجورة في المخاطبات نافعة لمن أراد الاطّلاع على كتب المتقدّمين . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 229 ، 5 ) . - اللغة سرّ الحياة والحدّ الفارق بين الإنسان والبهيم . بها يترجم اللسان خواطر القلب ويجلو بنات الأفكار وبها يعشق المرء وإن كان دميم المنظر . إن رقّت استعطفت القلوب القاسية ، وإن غلظت أخضعت النفوس العاتية ، وإن فحشت حرّكت الطباع . وإن لطفت رفعت الأوضاع . وإن حسنت ألفت القلوب . وإن سهلت أظهرت الغيوب . وهي التي بها جذبت قلب أمك واستعطفت جانب أبيك وتملّكت فكر أخيك ، واستملت