جيرار جهامي ، سميح دغيم
2401
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
جهل سعة لسان العرب ، وكثرة وجوهه ، وجماع معانيه وتفرّقها . ومن علمه انتفت عنه الشّبه التي دخلت على من جهل لسانها . ( الشافعي ، الرسالة ، 50 ، 3 ) . - في لسان العرب ألفاظ موضوعة للجنس ، فقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ( التوبة ، 9 / 5 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ( المائدة ، 5 / 38 ) و الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ( النّور ، 24 / 2 ) والناس والحيوان تفيد هذه الأسماء في نفسها جميع ما تحت الجنس ، وفيها ألفاظ تعمّ العقلاء وألفاظ تعمّ غير العقلاء مثل من وما في النكرة على ما بيّناه فيما سلف هكذا قال أهل اللغة . ( الجصّاص ، الأصول 1 ، 113 ، 12 ) . - قال الشافعي : لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا . قال : ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي . ولكنّه لا يذهب منه شيء على عامّتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه - قال - والعلم به عند العرب كالعلم بالسنّة عند أهل العلم لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء ، فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن ، وإذا فرّق كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره ممّن كان في طبقته وأهل علمه قال ؛ وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شيء عليها ، ولا يطلب عند غيرها ، ولا يعلمه إلّا من نقله عنها ، ولا يشركها فيه إلّا من اتّبعها في تعلّمه منها ، ومن قبله منها فهو من أهل لسانها ، وإنّما صار غيرهم من غير أهله لتركه ، فإذا صار إليه صار من أهله . ( الشاطبي ، الاعتصام 2 ، 474 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - يمتاز اللسان العربي الشعري بوفرة تعريفه واشتقاقه ، وفي تراكيبه من دقائق النظم ما يمثّل أرقى ما وصلت إليه اللغات السامية إلى غنى في الكلمات عجيب ؛ فهو كان معينا تستقي منه جميع لهجات القبائل . وذلك الغنى في الألفاظ لا يدلّ على سعة في معارف العرب ووفرة في المعاني التي يريدون الدلالة عليها . ( مصطفى عبد الرازق ، آثار ، 378 ، 19 ) . - إن اللسان العربي قد أشار ، باتجاهات الحدس التي انطوت عليها كلماته ، إلى حدود هذه الصورة ( الشعرية ) ومعنى نموّها . فالكون ( من كان ، مكان ، الكائن ) هو إطارها . والدنيا ( دنا ، يدنو ، دنيء ، دنيئة ) هي حدود ميولها وفعاليتها ، وبفسحة مداها تتعيّن مرتبة صاحبها في الوجود ، سواء أكان نوعا حيوانيّا ، أم أمّة ، أم فردا . وإذا ما تقلّصت دنيا صاحب هذه الصورة صار دنيئا . والعالم ( من علم ، علا ) هو اكتساب هذه الصورة ( أي النفس ) شعورا بذاتها في تجلّياتها ، واستجمام هذه التجلّيات على درجات متفاوتة بالشمول وبالعمق ، شمولا تمسّ به نظام الكون الرياضي ، وعمقا تتآحد فيه المعرفة ( غايتها ) بالبصيرة . ولئن شفت المعرفة باقترابها من الكون ، إطارها ، وضؤل العمل الملازم لها ، فهي باعتلائها على هذا الحد الأدنى ، قاعدة ارتكازها ومأخذ رموزها ، نحو مصدر انبثاقها ، يتجلّى لها