جيرار جهامي ، سميح دغيم
2402
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الوجود عندئذ بنيانا رحمانيّا وعدلا متساميا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 58 ، 4 ) . - اللسان العربي ، بفضل بنيانه الاشتقاقي ، ما زال محتفظا بنشأته عن الصور الصوتية البدائية ، وبتحوّل كافّة كلماته عن هذه الصور المقتبسة مباشرة عن الطبيعة . وهو يلقي ، ببنيانه البدئي ضوءا على علاقته بلغات الشعوب السامية من جهة ، واللغات الهندية الأوروبية من جهة ثانية ، فيهدينا بالنتيجة إلى القرابة بين أمم العرق الأبيض بالأصل وبالموطن . وهو يساعد بنمطه الخاص أيضا على تمييز الكلمة الدخيلة من الأصيلة ، وعلى التحرّر بذلك من الركاكة والهجانة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 63 ، 3 ) . - يتميّز اللسان العربي عن سواه ، فضلا عن وحدة انبثاق مظاهره وانسجامها ، بمنظومة معاني كلماته التي تفصح عن نفس النظر في الوجود ، وعلى الخصوص بموافقة هذه المعاني بيانا مع ذلك البنيان الصوتي . فهو سيماء الأمّة التي أنشأته تكميلا لصورة أبنائها الذين أتمّوا هذا الإنشاء . السيماء التي تعكس حقيقتها في الكون ، وتكشف بذلك عن هويتها كشفا متناسبا مع وضاحتها في نفوس هؤلاء الأبناء مخضعين القدر لمشيئتهم . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 216 ، 5 ) . - إن اللسان العربي ببنيانه ، ليكشف عن نمط الوجود في حالتيه ، الطبيعية والتاريخ ، فتدلّ فيه المصادر والمفاهيم المنطوية عليها على وحدانية الانبثاق وانسجام المظاهر ، وتدلّ الأفعال الحاصلة من المصادر على تحوّل الكائنات الدائم . وإنما أسماء الجنس حدوس المصادر المتبلورة معانيها في أشياء مستفاضة أو في صفات منبعثة انبعاثا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 256 ، 9 ) . - تستلزم دراسة اللسان العربي اتّجاهين : اتّجاه الصوت واتّجاه المعنى . فالاتّجاه الأول ينبغي أن يتناول ثلاثة مباحث : 1 - مبحث الأصول ؛ وبه ترجع الكلمة بالاشتقاق إلى الأصوات المقتبسة عن الطبيعة . 2 - مبحث البيان ، وبه تتعيّن العلاقة بين الصيغة والمعنى من جهة ، وبين وظيفة الكلمة وإعرابها من جهة أخرى على اعتبار أن الصوت بادرة طبيعية للمعنى . 3 - مبحث الإيقاع : وبه يدرس التصريف والإعلام والإدغام والإبدال . وأما اتّجاه المعنى فينبغي أن يتناول : 1 - أمر الحدس أو المصمّم الذي تكشف عن وجهاته المختلفة الكلمات المشتقّة من المصدر ذاته ، سواء أكانت صورا حسّية أو مفاهيم معنوية . 2 - أمر تعيين ما كان لتداعي ولظروف التاريخ من تأثير في إيجاد عدد عظيم من مشتقّاته . 3 - أمر الكشف عن مغزى القواعد النحوية ، مغزى تتّضح به العقلية العربية ومراميها في الحياة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 260 ، 6 ) . - نشوء اللسان العربي خير دليل على نشوء الإنسانية ، حتى لكأن العناية شاءت أن تبقي لساننا أمثولة حيّة يقتدي بها من يرغب في معرفة النهج الذي سلكته الحياة في ارتقائها نحو الإنسانية ، في إيجادها أداة بيانها اللسان بصورة عامة . فما على المرء إلّا أن يستعرض أسر الكلمات العربية حتى يدرك العلاقة الأصيلة بين وجهتي الحقيقة اللتين هما