جيرار جهامي ، سميح دغيم

2376

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مستقلّ عنه . والإغريق ذهبوا إلى الجواب الثالث ، في جميع أطوار تفكيرهم المسؤول ، أي إنهم اعتبروا أنّ وجود مبدع للكون ، غير الكون بتاتا ، هو أمر لا قبل للعقل إلّا بالتسليم به قبل كل بحث وفي أساس كل بحث . ( شارل مالك ، المقدمة ، 292 ، 19 ) . - كلمة « الكون » هي التي صمدت في التعبير عن معنى ال ( Cosmos ) أو ( Universe ) دون أي كلمة أخرى ، من « كان ، يكون ، كونا » ، أي « وجد ، يوجد ، وجودا » ، وفي التعبير عن فعل التكوين الخلقي بصيغة « كن ، فيكون » . ولذلك نميل إلى تعريب كلمة ( Cosmology ) بالكونية . ولإخراج الهوية المدرسية الفلسفية للكلمة عن مدلولها الوصفي ونسبتها اللغوية إلى الكون ، على قياس « كون ، كونيّ ، وكونية » ، نردف كلمة « الكونية » بكلمة « النظرة » ، فنقول في التعبير عن الكوزمولوجية : « النظرة الكونية » . ( شارل مالك ، المقدمة ، 311 ، 10 ) . - إن المقصود ب « الكون » في أي حال ، هو الوجود الحسّي الخارجي - المنشآت ، والموجودات ، من سماوات ، وما فيها من أجرام وكواكب وشموس وسيّارات ، تنتظم في قوانينها ، وتدور بحسب أقدارها ونواميسها ، ومن أرضيّات معمورة مأهولة بالكائنات الحيّة وجوامد الطبيعة ، تنتظم هي أيضا في قوانينها وأقدارها ونواميسها ، ومن كلّ ما يرقى إليه الحسّ والتصوّر معا في حدود الزمان والمكان . ( شارل مالك ، المقدمة ، 311 ، 18 ) . * تعليق * في علم الكلام - الكون هو ما يوجب كون الجوهر كائنا في جهة ، والأسامي تختلف حوله . فمتى حصل عقيب ضدّه فهو حركة ، وإذا وجد عقيب مثله فهو سكوت ، ومتى كان مبتدأ فهو كون وهو موجود في الجوهر حال حدوثه . فإن حصل بقرب هذا الجوهر فهو يسمّى مجاورة ، ومتى كان على بعد منه يسمّى مفارقة ومباعدة . على مذهب أبي علي الجبّائي الكون هو الوجود ، وعلى مذهب الأشعري الكون هو المعنى الذي يعطي الكائن وجوده في مكان الكون ، مرتبط بمعنى الحدوث الموجود في الجوهر . وعلى مذهب أبي هاشم الجبّائي الأكوان تدلّ على حدوث الأجسام ، وهي التي تخصّص الذوات في الجهة المناسبة لها . كون وفساد * في الفلسفة - إنّ الكون والفساد إنّما يكون في ذوات الكيفيات والمتضادات . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 219 ، 12 ) . - إنّ الكون والفساد هما ضدّان لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد ، لأنّ الكون هو حصول الصورة في الهيولى ، والفساد هو انخلاعها منها فإذا فسد شيء منها فلا بدّ أن يتكوّن شيء آخر . ( إخوان الصفا ، الرسائل 2 ، 51 ، 12 ) . - الكون يقال لحدوث ما لا يقبل الأشدّ والأضعف والأقلّ والأكثر ولا يحدث في