جيرار جهامي ، سميح دغيم
2375
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وأما في الاغتذاء فإنما يتشبّه الشيء الذي يجري إلى العظم بالعظم الذي يجري إليه ، ولذلك وجب أن نسمّي تلك الاستحالة : كونا ، وهذه : تشبّها وتمثّلا . ( ابن رشد ، الرسائل الطبية ، 177 ، 18 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الأكوان شؤون الوجود ودرجات تنزّله وأطواره ، فاعلم أن تنزّله إلى غاية التقييد من مرتبة غاية الإطلاق لا بدّ فيه من قطع مراتب التقييدات التي بين المبدأ والمنته تقيّد وقع التجلّي على مراتب التنزّل الألطف فاللطيف وهكذا إلى آخر مراتب التنزّل وهو العالم الهيولاني الطبيعي . فجميع المراتب التي قبل هذا العالم هي التي نسمّيها بالملائكة والسرادقات ونسمّي البعض عقلا والبعض نفسا . وهكذا فكل مرتبة طلسم للتي قبلها والتي قبلها حقيقتها وباطنها والقائم بها إلى دقيقة الحقائق ، وأقربها إلى الوجود هو المسمّى بالعقل لما أنه أمام جميع التعينات وملتقى فيضها من المبدأ الأول ، وفي كلام الحكيم الإلهي صلّى اللّه عليه وسلّم « أول ما خلق اللّه تعالى العقل » . وباقي المراتب قبل الناسوت هي النفوس الكلية وأشعتها المنبثّة عنها في المراتب العرضية هي النفوس الجزئية وهذا هو المسمّى بعالم المجرّدات . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 20 ، 11 ) . - ما نسمّيه « أشياء » هي حوادث موجودة في الاستمرار والاتصال الذي في الطبيعة يحدّد لها الفكر أمكنة ، ومن ثم يعتبرها منفكّة بعضها عن بعض لأغراض تتعلّق بالعمل . والكون الذي يبدو لنا في صورة مجموعة من الموجودات ليس مادّة صلبة تشغل فراغا . إنه ليس شيئا ، إنما هو فعل وطبيعة الفكر التجدّد على ما يرى برجسون ، فالفكر لا يستطيع تصوّر الحركة إلّا إذا اعتبرها سلسلة من نقط ساكنة . وعلى هذا فعملية الفكر المشتغل بالتصوّرات السّاكنة هي التي تضفي على ما هو بطبيعته متحرّك صورة سلسلة من أمور ساكنة ، ووجود هذه السكنات معا وتعاقبها هو مصدر ما نسمّيه بالمكان والزمان . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 62 ، 21 ) . - ما هو الكون ؟ نحن نفهم ، أو بالأحرى نعتقد ، أنه نجوم وكواكب ولكن هذا خطأ . لأن الكون خواء ، وهو أشبه بالكرة الأرضية قد صارت بلونا مثل البلون الذي يلعب به الأطفال . وهو خواء ليس في داخله غاز أو أي مادة أخرى ، ولكن على سطحه المصنوع من الكاوتشوك الخفيف تدبّ مئات الألوف من ملايين النمل . وهذا النمل هو المجرّات التي تحتوي كل منها 100 ألف مليون نجم ، وهي نفسها 100 مليون مجرّة . ( سلامة موسى ، الإنسان والتطور ، 34 ، 17 ) . - السؤال هو : كيف نشأ الكون ، من حيث هو تركيب منظّم - الكون ككل ، أو أيّ جزء مكوّن منظّم منه ، كهذا الإنسان الذي أتحاور معه أو هذا الكلب النابح الذي أسمع وأرى ؟ والجواب عليه هو : أولا ، إما أنني لا أعرف ، وهذا جواب السحر والصدفة ؛ وإما ، ثانيا ، أن الكون ، ككل أو كأجزاء ، هو منشئ نفسه بنفسه ؛ وإمّا ، ثالثا ، أن الكون ، ككل أو كأجزاء ، صنعه صانع