جيرار جهامي ، سميح دغيم
2345
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- الذي يذهب إليه شيوخنا : أنّ كلام اللّه عزّ وجلّ من جنس الكلام المعقول في الشاهد ، وهو حروف منظومة وأصوات مقطّعة . وهو عرض يخلقه اللّه سبحانه في الأجسام على وجه يسمع ، ويفهم معناه ، ويؤدّي الملك ذلك إلى الأنبياء - عليهم السّلام - بحسب ما يأمر به عزّ وجلّ ويعلمه صلاحا ؛ ويشتمل على الأمر والنهي والخبر وسائر الأقسام ، ككلام العباد . ( عبد الجبار ، المغني 7 ، 3 ، 4 ) . - قال أهل السنّة : إنّ كلام اللّه عزّ وجلّ هو علمه لم يزل ، وإنّه غير مخلوق وهو قول الإمام أحمد بن حنبل وغيره رحمهم اللّه . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 5 ، 5 ) . - قالت الأشعرية : كلام اللّه تعالى صفة ذات لم تزل غير مخلوقة ، وهو غير اللّه تعالى وخلاف اللّه تعالى ، وهو غير علم اللّه تعالى وأنّه ليس للّه تعالى إلّا كلام واحد . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 5 ، 7 ) . - أمّا علم اللّه تعالى فلم يزل وهو كلام اللّه تعالى وهو القرآن ، وهو غير مخلوق وليس هو غير اللّه تعالى أصلا ، ومن قال إنّ شيئا غير اللّه تعالى لم يزل مع اللّه عزّ وجلّ فقد جعل للّه عزّ وجلّ شريكا ، ونقول إنّ للّه عزّ وجلّ كلاما حقيقة ، وإنّه تعالى كلّم موسى ومن كلّم من الأنبياء والملائكة عليهم السّلام تكليما حقيقة لا مجازا . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل ، 3 ، 9 ، 12 ) . - كلام اللّه تعالى قديم ويدلّ عليه المنقول والمعقول . أمّا المنقول فقوله تعالى : الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( الرّوم ، 30 / 4 ) ، فأثبت الأمر للّه من قبل جميع الأشياء . فلو كان أمر اللّه مخلوقا لزم حصول الأمر من قبل نفسه وهو محال . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 48 ، 21 ) . * في الفلسفة - كلام اللّه تعالى صفة ذاته ، لا تركيب عبارة ، ولا تأليف حروف ؛ فإنّها تقع تحت الزمان ، وتظهر بدفعات المدّة . واللّه تعالى منزّه عن عوارض الزمان ، والتكلّم بالحنك واللسان ، فكلامه صفة ذاته ، والصفة لا تفارق الموصوف بوجه من الوجوه ، ولا في وقت من الأوقات . ( الغزالي ، المعارف العقلية ، 90 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن كلام اللّه يطلق على الكلام النفسي القديم بمعنى أنّه صفة قائمة بذاته تعالى ، وعلى الكلام اللفظي بمعنى أنّه خلقه وليس لأحد في أصل تركيبه كسب . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 42 ، 12 ) . - كلام اللّه النفسي هو الكلمات التي رتّبها اللّه تعالى في نفس ذاته الأقدس ، على حسب علمه الأزلي ، بصفته الأزلية ، التي هي مبدأ هذا الترتيب . وهذه الصفة قديمة . وتلك الكلمات المرتّبة بحسب هذا الوجود - أي وجودها في ذاته - أزلية أيضا . وهذا الوجود في الذات بالحقيقة ، من الوجودات العلمية . وسائر الكلمات - والكلام الذي يوجد في علم الخارج سواء كان هو ما نسمّيه كلام اللّه ، أم لا . كسائر الممكنات ، أزلي بحسب الوجود العلمي أيضا . إلّا أن كلام اللّه هو ما رتّبه الحق بذاته ، بدون توسّط موضوع آخر يضاف إليه ، وكلام غيره ، هو ما رتّبه الحق ،