جيرار جهامي ، سميح دغيم

2329

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- الإنسان متى اقتدر على نفسه ، وتجاوز طور الضعف ، سعى في اقتناء المكاسب ، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها . . . . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله ؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي . فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك . ثم إن ذلك الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك رزقا . وإن لم ينتفع به في شيء من مصالحه ولا حاجاته فلا يسمّى بالنسبة إلى المالك رزقا ؛ والمتملّك منه حينئذ بسعي العبد وقدرته يسمّى كسبا . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 907 ، 8 ) . - اعلم أنّ الكسب إنّما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد إلى التحصيل . فلا بدّ في الرزق من سعي وعمل ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 907 ، 16 ) . - اعلم أنّه إذا فقدت الأعمال أو قلّت بانتقاص العمران تأذّن اللّه برفع الكسب . ألا ترى إلى الأمصار القليلة الساكن كيف يقلّ الرزق والكسب فيها أو يفقد لقلّة الأعمال الإنسانيّة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 909 ، 6 ) . - إن تحصيل الرزق وكسبه : إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية . وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا ؛ وإمّا أن يكون من الحيوان الداجن باستخراج فضوله المنصرفة بين الناس في منافعهم كاللبن من الأنعام والحرير من دوده والعسل من نحله ؛ أو يكون من النبات في الزرع والشجر بالقيام عليه وإعداده لاستخراج ثمرته ، ويسمّى هذا كله فلحا ؛ وإمّا أن يكون الكسب من الأعمال الإنسانيّة ؛ إمّا في موادّ معيّنة وتسمّى الصنائع من كتابة ونجارة وخياطة وحياكة وفروسية وأمثال ذلك ، أو في موادّ غير معينة وهي جميع الامتهانات والتصرّفات ؛ وإمّا أن يكون الكسب من البضائع وإعدادها للأعواض : إمّا بالتقلّب بها في البلاد ، أو احتكارها وارتقاب حوالة الأسواق فيها ، ويسمّى هذا تجارة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 911 ، 4 ) . - إنّ الكسب الذي يستفيده البشر إنّما هو قيم أعمالهم . ولو قدّر أحد عطل عن العمل جملة لكان فاقد الكسب بالكليّة . وعلى قدر عمله وشرفه بين الأعمال وحاجة الناس إليه يكون قدر قيمته ، وعلى نسبة ذلك نموّ كسبه أو نقصانه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 920 ، 14 ) . - إنّ الكسب هو قيمة الأعمال الإنسانيّة . أمّا بالصنائع فظاهر ، وما ينضمّ لبعضها ؛ كالخشب مع النجارة ، والغزل مع الحياكة فالعمل فيه أكثر . وإذ ذاك فقيمته أزيد ، وأمّا بغيرها فلا بدّ في قيمته من قيمة العمل الذي به حصوله ، نعم ، ربما يخفى ملاحظته ؛ كما في أسعار الأقوات في الأقطار التي لا خطر لعلاج الفلح فيها ، لخفّة مؤنته . فلا يشعر بها إلّا القليل من أهل الفلح . ( ابن الأزرق ، طبائع