جيرار جهامي ، سميح دغيم

2330

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الملك 2 ، 785 ، 16 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - كسب هو تعلّق القدرة الحادثة ، وقيل هو الإرادة الحادثة ، فإنّ الأمور أربعة : إرادة سابقة وقدرة وفعل مقترنان وارتباط بينهما ، فعلى تفسير الكسب بهذا الارتباط وهو تعلّق القدرة بالمقدور ليس مخلوقا لأنّه من الأمور الاعتبارية ، وعلى تفسيره بالإرادة الحادثة يكون مخلوقا . وقد عرّفوا الكسب بتعريفين : الأوّل أنّه ما يقع به المقدور من غير صحة انفراد القادر به أي ارتباط وتعلّق أو إرادة على ما سبق من القولين ، يقع المقدور كالحركة متلبّسا ومصحوبا به من غير صحة كون القادر وهو العبد ينفرد بذلك المقدور ، بل ومن غير صحة المشاركة إذ لا تأثير منه بوجه ما ، وإنّما له مجرّد المقارنة ، والخالق الحق منفرد بعموم التأثير ، الثاني أنّه ما يقع به المقدور في محلّ قدرته أي ارتباط وتعلّق أو إرادة على ما مرّ من القولين يقع المقدور كالحركة متلبّسا ومصحوبا به حال كون هذا المقدور في محلّ قدرته كاليد . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 60 ، 12 ) . - ثم إنّه ، جلّت عظمته ، جعل توصّلهم إلى منافعهم من وجهين : مادة ، وكسب . أمّا المادة فهي حادثة عن اقتناء أصول نامية بذواتها ، وهي شيئان : نبت نام ، وحيوان متناسل . قال تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( النجم ، 53 / 48 ) أي أغنى خلقه بالمال ، وجعل لهم قنية ، وهي أصول الأموال ؛ وأمّا الكسب فيكون بالأفعال الموصلة إلى الكفاية ، والتصرّف المؤدّي إلى الحاجة من وجهين : أحدهما : تقلّب في تجارة ، والثاني : تصرّف في صناعة ، وهذان الوجهان هما فرع لوجهي المادة السابقين ، فصارت أسباب المواد المألوفة ، وجهات المكاسب المعروفة ، أربعة أوجه : نماء زراعة ، ونتاج حيوان ، وربح تجارة ، وكسب صناعة . ( الطهطاوي ، الأعمال 1 ، 260 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - نظرية الكسب نظرية فاسدة . إنها نوع من البهلوانيات الفكرية والألاعيب الكلامية ( نسبة إلى علم الكلام ) التي لجأ إليها البعض لطمس معالم الاختيار الحاسم الذي يجب على المفكّر أن يقوم به بين موقفين متعارضين هما : التسيير والتخيير ، أو الجبرية والقدرية ، أو بين كون العبد خالقا لأفعاله وبين كون اللّه خالقا لأفعال العباد . بعبارة أخرى إن نظرية الكسب ليست إلّا محاولة لتزييف التضارب القائم بين هاتين النظريّتين للأمور وللخروج بأي ثمن من مأزق ديني صعب يحتّم على الإنسان ، إذا واجهه بصدق وأمانة ، أن يتّخذ موقفا محدّدا وواضحا من طرفي هذا التناقض . والقائلون بالكسب يزيّفون هذه الحقيقة ويحوّرون النتائج المترتّبة عليها ويقولون للإنسان بأن اللّه هو خالق أفعال العباد ولكن ، بأعجوبة غريبة ، يظلّ العباد مخيّرين ومسؤولين وخاضعين للعقاب والثواب . علينا أن نواجه هذه المعضلة الدينية بصراحة ، وأن نعترف بأن لكلّ من هذين الموقفين دعاته ونصوصه القرآنية التي