جيرار جهامي ، سميح دغيم

2321

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تسهيل قطع مسافة في مدّة قريبة ، أو تخليص من عدوّ أو سماع خطاب من هاتف أو غير ذلك من فنون الأفعال الناقضة للعادة . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 173 ، 24 ) . - الكرامة علامة صدق الولي ، ولا يجوز ظهورها على الكاذب ، إلّا كعلامة على كذب دعواه ، وهي فعل ناقض للعادة في حال بقاء التكليف . ومن يعرف بتعريف الحقّ الصدق من الكذب ، على وجه الاستدلال ، فهو أيضا ولي . وتقول طائفة من أهل السنّة إن الكرامة صحيحة ، لكن لا إلى حدّ الإعجاز ، مثل استجابة الدعوة ، وحصول المراد ، وما شابه هذا ممّا لا ينقض العادة . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 453 ، 21 ) . - الكرامة من الحق من اسمه البرّ ولا تكون إلا للأبرار من عباده جزاء وفاقا ، فإن المناسبة تطلبها وإن لم يقم طلب ممّن ظهرت عليه . وهي على قسمين : حسّية ومعنوية . فالعامة لا تعرف الكرامة إلا الحسّية مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيّبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء ، وطيّ المرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعاء في الحال . فالعامّة لا تعرف الكرامات إلا مثل هذا . وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد اللّه والعامة لا تعرف ذلك ، وهي أن تحفظ عليه آداب الشريعة وأن يوفق الإتيان مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها والمحافظة على أداء الواجبات مطلقا في أوقاتها ، والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظنّ وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ، ومراعاة حقوق اللّه في نفسه وفي الأشياء وتفقّد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في خروجها ودخولها فيتلقّاها الأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور ، فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج بل هي دليل على الوفاء بالعهود وصحة القصد والرضى بالقضاء في عدم المطلوب ووجود المكروه . ولا يشاركك في هذه الكرامات إلا الملائكة المقرّبون وأهل اللّه المصطفون الأخيار . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 369 ، 12 ) . - الكرامة لا حقة بمعجزات نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأن كل من ليس بصادق في الإسلام تمتنع عليه الكرامات ، فكل نبي ظهرت له كرامة على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر على من تابعه المعجزة يعني التي هي الكرامة لهذا الواحد . ( النووي ، بستان العارفين ، 56 ، 15 ) . - الكرامات قد تكون إجابة دعوة ، وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظاهر أو حصول ماء في وقت عطش أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة أو تخليص من عدوّ أو سماع خطاب من هاتف ، وغير ذلك من فنون الأفعال المناقضة للعادة . قال : واعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا تجوز أن تقطع كرامة للأولياء وبالضرورة أو شبه الضرورة يعلم ذلك فمنها حصول إنسان من غير أبوين : وقلب جماد بهيمة وأمثال