جيرار جهامي ، سميح دغيم
2319
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في المنطق - الكذب من جهة الحكم فمثل أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 280 ، 18 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الكذب : ومنها ( الأخلاق الرديئة ) الكذب . وهو الإخبار عن الشّيء ، بخلاف ما هو به . وهذا الخلق مكروه . ما لم يكن لدفع مضرّة لا يمكن أن تدفع إلّا به ، أو اجتناء نفع لا غنى عنه ، ولا يوصل إليه إلّا به . فإنّ الكذب عند ذلك ليس بمستقبح ، وإنّما يستقبح الكذب إذا كان عبثا ، ولنفع يسير ، لا خطر له ، ولا يفي بقباحة الكذب . والكذب يقبّح بالملوك والرّؤساء أكثر ، لأنّ اليسير من النّقص يشينهم . ( ابن عدي ، تهذيب الأخلاق ، 79 ، 3 ) . - الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، ولكل واحد منهما دواع ؛ فدواعي الصدق لازمة ، ودواعي الكذب عارضة ، لأن الصدق يدعو إليه عقل موجب ، وشرع مؤكّد فالكذب يمنع منه العقل ، ويصدّ عنه الشرع ؛ ولذلك جاز أن تستفيض الأخبار الصادقة ، حتى تصير متواترة ، ولم يجز أن تستفيض الأخبار الكاذبة ، لأنّ اتّفاق الناس في الصدق والكذب إنما هو لاتّفاق الدواعي ، فدواعي الصدق يجوز أن يتّفق الجمع الكثير عليها ، حتى إذا نقلوا خبرا ، وكانوا عددا ينتفي عن مثلهم المواطأة ، وقع في النفس صدقه ، لأنّ الدواعي إليه نافعة ، واتّفاق الناس في الدواعي النافعة ممكن ، ولا يجوز أن يتّفق العدد الكثير الذي لا يمكن مواطأة مثلهم ، على نقل خبر يكون كذبا ، لأنّ الدواعي إليه غير نافعة ، وربّما كانت ضارّة ؛ وليس في جاري العادة ، أن يتّفق الجمع الكثير على دواع غير نافعة ، ولذلك جاز اتّفاق الناس على الصدق ، لجواز اتّفاق دواعيهم ، ولم يجز أن يتّفقوا على الكذب لامتناع اتّفاق دواعيهم . ( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 237 ، 20 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - عرّف الحكماء الكذب بأنه مخالفة الكلام للواقع ، ولعلّهم جاروا في هذا التعريف الحقيقة العرفية ولو شاؤوا لأضافوا إلى كذب الأقوال كذب الأفعال . لا فرق بين كذب الأقوال وكذب الأفعال في تضليل العقول والعبث بالأهواء وخذلان الحق واستعلاء الباطل عليه ، ولا فرق بين أن يكذب الرجل فيقول إني ثقة أمين لا أخون ولا أغدر فأقرضني مالا أؤدّه إليك ثم لا يؤدّيه بعد ذلك ، وبين أن يأتيك بسبحة يهمهم بها فتنطق سبحته بما سكت عنه لسانه من دعوى الأمانة والوفاء ، فيخدعك في الثاني كما خدعك في الأولى ، لا بل يستطيع كاذب الأفعال أن يخدعك ألف مرة قبل أن يخدعك كاذب الأقوال مرة واحدة ، لأنه لا يكتفي بقول الزور بلسانه حتى يقيم على قضيته بينة كاذبة من جميع حركاته وسكناته . ليس الكذب شيئا يستهان به ، فهو أس الشرور ورذيلة الرذائل فكأنه أصل والرذائل فروع له ، بل هو الرذائل نفسها ، وإنما يأتي في أشكال