جيرار جهامي ، سميح دغيم
2314
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كأنك الخيّاط تقدّر الثياب على مقادير الأجسام . ( خليل سركيس ، من لا شيء ، 56 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - الكتابة علم : لا علم بالمعلوم وحسب ، بل بالمجهول كذلك . والكاتب في هذا المنظور « عزيز » نادر . ومن هنا امتيازه . والعلم نقيض الأمية التي كان الجاحظ يجعل منها المثل الأعلى ، في الشعر ، وفي امتياز العربي على غيره ، وتفوّقه . وكون الكتابة علما ، ينقلها من الانفعال والجزئية ، إلى الفعل والإجادة . فلا يكفي ، لكي تكتب ، أن يعذّبك الألم ، أو يهزّك الفرح ، أو يثيرك الحنين . والبداهة والارتجال والفطرة لا تعني ، بحد ذاتها شيئا ، فلكي تكتب ، يجب أن تعلم كل شيء - أن تحسّ به وتدركه ، وأن تحيط به . وفي هذا يكمن جانب من جوانب المعنى الحديث للكتابة . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 29 ، 23 ) . - الكتابة المثلى هي تلك التي لا تضع للصوت الواحد إلّا حرفا واحدا ، ولا تدلّ بالحرف إلّا على صوت واحد ، ولا نكاد نصل إليها في لغة ما ، ففي اللغات الحيّة ما يكتب ولا ينطق به ، وما ينطق ولا يكتب ، وفيها حروف تؤدّي عدّة أصوات ، وأصوات تؤدّى بعدّة حروف . ويزيد الكتابة تعقيدا تفنّن النحاة والصرفيين في قواعد الاشتقاق ورسم الحروف ، وهناك مخلّفات تاريخية وكتابات مقدّسة لا تمسّ ، وحاول المصلحون تدارك ذلك ، حاولوه في الفرنسية كما حاولوه في الإنجليزية ، وكثيرا ما تعقّد الأمر عليهم تحت ضغط العرف والتقاليد . ( إبراهيم مدكور ، العربية ، 12 ، 11 ) . كتابة التاريخ * في التاريخ - لم يبتدع أسلوب خاص للكتابة التاريخية وإنما جرى التدوين ضمن أسلوبين : - الأسلوب المرسل الذي كتب به معظم المؤرّخين كتبهم منذ الطبري إلى المسعودي . . . . الأسلوب الأدبي المتأنّق وقد بدأ هذا الأسلوب في بعض الكتابات المشرقة على أيدي مسكويه والتنوخي . ثم ما لبث أن أسرف في الصنعة وثقلت عليه القشور اللفظية حتى لتغيم الفكرة التاريخية أحيانا وراء الكلمات الطنانة المرصوفة رصفا . ذلكم كان الأسلوب الذي انته إليه العماد الأصفهاني في مجلّداته التاريخية التي تصل إلى الثلاثين مجلّدا . ( مصطفى شاكر ، التاريخ العربي 1 ، 399 ، 17 ) . - ظهر في كتابة التاريخ الإسلامي طريقان : أحدهما سرد الأحداث في نظام الحوليات أو بدونه ، من غير تعليق عليها ، وبدون تحليلها والبحث عن دوافعها ونتائجها القريبة والبعيدة . والطريق الثاني اتّجه إلى الاهتمام بالتعليق والتحليق لحدث من أحداث التاريخ دون الاهتمام بسرد الأحداث التاريخية المتتابعة . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 53 ، 3 ) . - منهج « المعاينة » قبل الشروع في كتابة التاريخ هو المنهج السليم الذي تهدي إليه الحاسة التاريخية السليمة ، التي تتقرّى الحقائق بلمس