جيرار جهامي ، سميح دغيم
2315
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
« الأشياء » التاريخية قبل الرجوع إلى الكتب ، لأن هذه « الأشياء » عندها من صدق الواقع ما قد تخلو منه حادثة مكتوبة لغرض معيّن ، أو لهوى في النفس ، وقد تكون الكتب واقعة في خطأ مقصود أو غير مقصود ، فلا يصحّح الخطأ إلا « المعاينة » التي تقطع قول كل خطيب . ( حسن عبد الغني ، علم التاريخ عند العرب ، 132 ، 3 ) . - من مؤرّخي العرب والإسلام من حاول كتابة التاريخ على حسب الموضوعات ؛ لا على حسب السنين كما فعل الطبري ، ولا على حسب أيام الخلفاء والحكّام كما فعل اليعقوبي والمسعودي . ومن هؤلاء المؤرّخين : عزّ الدين بن الأثير صاحب كتاب « الكامل » . وابن الأثير المؤرّخ هو أول من نبّه إلى عيب طريقة التأريخ بالسنين لأنها تقطع أوصال الحادثة الواحدة فلا تأتي عليها جملة ، وإنما تتفكّك بحسب السنين . ( حسن عبد الغني ، علم التاريخ عند العرب ، 173 ، 16 ) . - أبرز خصائص كتابة التاريخ الحديثة من وجهة نظر طريقة البحث ، هي ما يمكن أن ندعوه من غير مبالغة « الثورة الكمية » فقد أثر القياس وتقدير الكمية عمليّا كما رأينا في كل فرع من البحث التاريخي إبّان العقد أو العقدين الأخيرين ، والغريب أن خصائص وأهمية الثورة الكمية لا تزال موضوع مناقشة حيث يرى البعض أن التاريخ الكمي يعني بأوسع معانيه ، الدراسة لأية سلسلة من الظواهر التي يمكن قياسها ، فهي في قول بيير شونو « إنه تاريخ اهتمامه بالحقائق المفردة أقل » . ( باراكلو ، الأبحاث التاريخية ، 145 ، 11 ) . - إذا كان جمع المادة التاريخية هو الخطوة الأولى في العمل التاريخي فإن التعليل المنطقي هو الخطوة الحاسمة والأخيرة في كتابة التاريخ . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 201 ، 11 ) . * تعليق * في التاريخ - اختلفت الكتابة التاريخية عند المؤرّخين العرب بحسب اختلاف نظرتهم إلى علم التاريخ وكيفية سرد الحوادث التاريخية . فقبل ابن خلدون ، أي قبل تأسيس علم التاريخ كعلم نظري مستقلّ له قواعده وأصوله ، كانت كتابة التاريخ تتمّ على عدّة أشكال . 1 - جرى التدوين بطريقة الأسلوب المرسل أي السرد القصصي ، وفيه جاءت كتب معظم المؤرّخين المشهورين ( الطبري - المسعودي . . . ) 2 - جرى التدوين عند البعض الآخر بأسلوب أدبي متأنّق ، بحيث غلب هذا التأنّق في الألفاظ والعبارات إلى حدّ ضاعت معه الأحداث التاريخية بمعانيها العميقة . لكن يبدو أن احتجاب الهمّ العلميّ عن فهم موضوع التاريخ هو الذي قاد إلى هذا النوع من الكتابات التاريخية . 3 - لم يقتصر الأمر على طريقة التدوين ، بل انعكس على المنهجية التي يتعاطى بها المؤرّخ مع الحدث ، فظهرت هناك طريقتان : أ - طريقة السرد في إيراد الحوادث من غير تعليق ولا تعليل .