جيرار جهامي ، سميح دغيم

2279

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يجب البحث عن أصولها في نظرة الأعرابي صانع « العالم » العربي . ( الجابري ، تكوين العقل العربي ، 130 ، 13 ) . - جعل ( المنطق التقليدي ) القياس هو الاستنباط الوحيد في العلوم ، على حين أن المنطق الجديد يتوسّع في الاستنباط وقوانينه حين يتتبّعه في أوسع العلوم الاستنباطية أعني الرياضيات ، وبذلك يتجاوز المنطق المعاصر حدود القياس الأرسطي الضيّقة والمرتبطة بألفاظ اللغة . وبذلك تكون النزعة الأولى هي المقصود الأول في المنطق الرياضي المعاصر وتستغرق أيضا كل موضوعاته . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 47 ، 3 ) . * تعليق * في أصول الفقه - في عرف الأصوليين القياس هو إلحاق واقعة لا نصّ على حكمها بواقعة ورد نصّ بحكمها لتساوي الواقعتين في علّة هذا الحكم . هذا الإلحاق يسمّى قياسا . ما ورد النص بحكمه يسمّى الأصل ، وما لم يرد بحكمه يسمّى الفرع . والمعنى الذي لأجله شرّع الحكم يسمّى العلّة . وعليه فإن أركان القياس هي : الأصل وحكمه ، الفرع والعلّة . وحول شرعية القياس على الحكم الثابت بالقياس ، تعدّدت الآراء ، فذهب البعض إلى أن الحكم الشرعي الذي ثبت بالقياس لا تصحّ تعديته أصلا ، لأن الفرع إن كان يساوي في حكمه حكم الأصل ، فهذا يعني أنه يساوي واقعة الأصل كذلك تساوي علّته علّة الأصل . ويكون في هذه الحالة حكم الفرع هو نفسه حكم الأصل ولا مجال للكلام على التعدية . أما إن كان لا يساويه لا في الواقعة ولا في العلّة ، فلا يصحّ أن يساويه في الحكم . في المقابل شرّع ابن رشد القياس على الحكم الثابت بالقياس ، يقول في هذا المعنى : « إذا علم الحكم في الفرع صار أصلا وجاز القياس عليه بعلّة أخرى مستنبطة منه . وإنما سمّي فرعا ما دام متردّدا لم يثبت له الحكم بعد ، وكذلك إذا قيس على ذلك الفرع بعد أن ثبت أصلا بثبوت الحكم فيه فرع آخر . . . جاز القياس عليه إلى ما لا نهاية » . ( راجع : استدلال ، استنباط ، أصل ، حكم ، علّة ) . * في المنطق - احتمل معنى القياس عند العرب ، لغة وفقها واستعمالا ، مركّبات وأبعادا تجاوزت تلك المعه‌دة عند أرسطو . فهو يدلّ على تمثيل ومقارنة ، استدلال وحجّة ، كذلك ردّ فرع إلى أصل بالاتجاه الاستقرائي حتى يثبت الكل بأصوله ، أكان ذلك في الزمان أو دون ذكر زمان . والهدف منه ، حسب الفارابي يبقى إزالة الشكوك والحيرة . انطلاقا من هذه التوجّهات ، استعملت له مرادفات كالاعتبار و « هو استنباط المجهول من المعلوم واستخراجه منه » ( حسب ابن رشد ) ؛ والجامعة المرسلة وهي « قول نضع فيه أشياء يظهر بها شيء آخر لم يكن ظاهرا في ذلك القول ، وليس هو شيئا خارجا عن ذلك القول » ( حسب الكندي ) . ذلك للدلالة على أنه من طبيعة الأحكام والأدلّة لا النظرية فقط ، إنما الوضعية أيضا على شاكلة تلك