جيرار جهامي ، سميح دغيم
2280
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الشرعية والتجريبية . إن مبادئ القياس هذا ليست أوّليات ثابتة ، مسلّمة ، وشاملة مطلقة فقط ، إنّما هي تستقى من مصادر الواقع والتجربة والملاحظة أيضا . وكما يرى ابن سينا ، فإنها مخيّلات ، محسوسات ، مجرّبات ، متواترات ، مشهورات ، مشبّهات ، مقبولات ومظنونات إلخ . . . إنها شبيهة بحال القضايا المستمدّة من المشاهدات ، والتي تنطبق عليها ضمن إطاري المكان والزمان . وهذا ما أدّى لدى مناطقة العرب إلى تفريع القياس إلى أنواع جديدة تماشت مع فلسفتهم من مثل قياس الأولى ، القياس الخفيّ ، الحق ، الشرعيّ ، الوضعيّ ، الرديء ، الصناعيّ ، قياس الغائب على الشاهد إلخ . . . وهي تعبّر أصلا عن توجّهات نحوية وفقهية وضعت للدلالة على تابعيتها للوجود الشرعي والعيني ، تقديرا للشيء على مثال شيء آخر . وهو منحى أعطى القياس بعدا استقرائيّا على مجرى الطرد . مما يؤكّد تداخل النظام المعرفي البياني والشرعي مع ذاك الأرسطي البرهاني ، وبروز إشكالية العلاقة بين النحو العربي والمنطق اليوناني الذي رفضه ابن تيمية دفاعا عن خصوصية اللسان العربي ومقتضياته . وقد حدا به هذا الرفض النقدي إلى ترويج قياسي التمثيل والشمول حيث يقيم الذهن انتقالات بين الجزئيات بحدّ ذاتها أولا ، وبين الكلّيات بعدها ، مشيرا إلى التلازم بين الجزئي والكلّي وعلى العكس وصولا إلى اليقين . ( راجع : استقراء ، شكل ، ضرب ، القضية وفروعها ، القياس وفروعه ، مقدّمة ، نتيجة ، يقين ) . قياس استثنائيّ * في أصول الفقه - المنتج في القياس الاستثنائي أمران : أحدهما استثناء عين المقدّم لإنتاج عين التالي ، والثاني استثناء نقيض التالي لإنتاج نقيض المقدّم ، أما استثناء عين التالي أو نقيض المقدّم فإنّهما لا ينتجان . والطريق في إصلاح هذا أن يجعل قياسا اقترانيّا ، فيقال علّية الوصف توجب تأتّي القياس ، وكل ما يوجب تأتّي القياس فهو أولى ، فينتج أنّ علية الوصف أولى . ( الأسنوي ، الوصول إلى الأصول 3 ، 102 ، 10 ) . * في المنطق - إنّ القياس الاستثنائي مخالف للاقترانيّ ، في أن أحد طرفي المطلوب يكون موجودا في القياس الاستثنائي بالفعل ، ولا يكون موجودا في القياس الاقتراني إلّا بالقوّة . ( ابن سينا ، الشفاء / القياس ، 389 ، 7 ) . - القياس الاستثنائي مؤلّف من مقدّمتين : إحداهما لا محالة شرطيّة ذات مقدّم وتال ، والثانية يجوز أن تكون حمليّة وشرطيّة ، لكنّها بالجملة وضع أحد أجزاء الشرطية أو نقيضها ، فإذا وضع لزم منه وضع أو رفع الجزء الثاني ، وهذه التي توضع تسمّى المستثناة ، والمستثناة تلزمها النتيجة ؛ والشرطيّة الموضوعة تدلّ على اللّزوم أو العناد ، فكان موضعها في القياس الاستثنائي شبيها بموضع الكبرى من الاقتراني . ( ابن المرزبان ، التحصيل ، 148 ، 3 ) . - القياس الاستثنائيّ وهو المعروف بالشرطيّ ،