جيرار جهامي ، سميح دغيم
2215
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- إن الغاية الأساسية للقضاء هي إقامة العدل بين الناس على قدر ما يمكن للإنسان أن يفعل ، ولكن ذلك لا يتأتّى إلّا بإصلاح الإدارة التي تقوم به . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 124 ، 14 ) . * تعليق * في علم الكلام - القضاء هو الفراغ من الفعل وإتمامه كما في الآية فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ( فصّلت ، 41 / 12 ) . وقد يذكر ويراد به الإيجاب كما في الآية وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء ، 17 / 23 ) ، والمراد بهذه الآية الإلزام والأمر لكن مع تخصيص الواجب بالذكر دون غيره . غير أن هذا لا يعني إطلاقا أن إلزام الغير بالشيء معناه أن اللّه قضاه وقضى به عليه . وقد يطلق القضاء أيضا على الإعلام والإخبار . وعلى هذا فإن استعمال كل هذه الوجوه في معنى القضاء لا يمنع كما يقول القاضي عبد الجبّار « أن يكون حقيقة في بعضها متعارفا بها في الباقي كالإثبات فإنه حقيقة في الإيجاب ، ثم قد يذكر بمعنى الخبر عن وجود الشيء ، وقد يذكر بمعنى العلم » . أما فيما يتعلّق باللّه فيقال إنه « يقضي به من حيث خلقه على تمامه فيما تقتضيه المصلحة ، وهذا هو المراد بقوله : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ ( النمل ، 27 / 78 ) . فلذلك لا يمكن وصف الخبر بأنه قضاء على ما يقول القاضي عبد الجبّار . قياسا على كل ما تقدّم لا يقال إن اللّه قضى أفعال العباد في الحقيقة « لأنه لم يخلقها على تمام ، ويقال في أخباره على أحوالها ذلك على جهة التعارف لما حقّق ذلك فيها » . قضاء إلهيّ * في علم الكلام - إنّا نقول : لمّا كان عند حصول القدرة والداعية يجب الفعل ، وعند انتفائهما أو انتفاء أحدهما يمتنع ، وجب أن يكون الكل بقضاء اللّه تعالى ، وهذا مما لا سبيل إلى دفعه . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 63 ، 12 ) . قضاء وقدر * في علم الكلام - إنّ الخير والشرّ بقضاء اللّه وقدره . وإنّا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه . ونعلم أنّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وأنّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا إلّا ما شاء اللّه كما قال عزّ وجلّ : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( الأعراف ، 7 / 188 ) . وأنّا نلجأ في أمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه . ( الأشعري ، أصول الديانة ، 21 ، 4 ) . - سألك سائل عن أفعال العباد أهي بقضاء اللّه تعالى وقدره أم لا ؟ كان الواجب في الجواب عنه أن تقول ، إن أردت بالقضاء والقدر الخلق فمعاذ اللّه من ذلك ، وكيف تكون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وهي موقوفة على قصودهم ودواعيهم ، إن شاؤوا فعلوها وإن كرهوا تركوها ؟ فلو جاز والحال هذه أن تكون أفعال العباد من جهتهم لجاز في أفعال