جيرار جهامي ، سميح دغيم
2216
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
اللّه تعالى ذلك ، فإنّ بهذه الطريقة يعرف أنّ الفعل فعل لفاعله . وبعد ، فلو كانت مخلوقة للّه تعالى لما استحقّ العباد عليها المدح والذمّ والثواب والعقاب . وأيضا ، فلو كانت أفعال العباد كلها بقضاء اللّه تعالى وقدره للزم الرضا بها أجمع وفيها الكفر والإلحاد ، والرضى بالكفر كفر . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 771 ، 3 ) . - روي في حديث الأسبغ بن نباته أنّ عليّا عليه السّلام قال وقد قال له شيخ : ما أرى لي من الأجر شيئا إن كان ذلك بقضاء ، وقدر ، فقال : لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور ، وهم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 329 ، 15 ) . - إذا قلنا بأنّ المؤثّر في الفعل مجموع القدرة والداعي ، مع أنّ هذا المجموع حصل بخلق اللّه تعالى ، فقد قلنا بأنّ الكل بقضاء اللّه تعالى وقدره فهذا هو المختار . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 62 ، 14 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - القضاء والقدر : ودعوى أن الإيمان بقضاء اللّه وقدره مدعاة للتواكل ، معينة على الخمول والكسل دعوى منقوضة من أساسها كذلك ، فإن الإيمان بالقضاء والقدر كما جاءت به الأديان السماوية مفروض على المؤمنين في النتائج لا في الأسباب ، فهم مطالبون بالأسباب ، مفروض عليهم السعي لها والأخذ بها ، مطالبون بعد ذلك بأن يتركوا النتائج للّه مدبّر الكون الواحد الأعظم . ومن هنا كانت عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر سرّ عظمة المسلمين الأولين لأنهم أخذوا في الأسباب ، وبذلوا جهدهم في استقصائها إنفاذا لأمر اللّه ، ولم يتهيّبوا النتائج الضارّة المؤلمة رضى بقضاء اللّه ففازوا بالحسنيين . وكان أحدهم حين يخرج إلى الجهاد في سبيل اللّه لا يبالي ، أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . ( البنّا ، اللّه ، 33 ، 15 ) . * تعليق * في علم الكلام - يطرح القضاء والقدر مسألة كيفية التوفيق بين إحاطة علم اللّه وإرادته وقدرته ، وبين عمل المختار فيما وقع عليه الاختيار . وما يزيد حدّة المناقشة وجود آيات وأحاديث كثيرة يفيد ظاهرها أن اللّه قدّر على العباد كل شيء منذ الأزل ، وأن عملهم لا يقدّم فيما كتب عليهم ولا يؤخّر شيئا ، وجود آيات أخرى ظاهرها يفيد العكس . فكيف يمكن تفسير هذه الأقوال على صورة يبقى فيها ما للإنسان للإنسان وما للّه للّه ؟ لقد أنكر المعتزلة أن يكون معنى القضاء والقدر سلب العبد قدرته وإرادته وحرّيته ، بينما ذهب شيوخ الأشاعرة إلى أن القضاء إرادة اللّه الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص ، وأن القدر هو تعلّق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها المخصوصة أي تعلّق إحداث