جيرار جهامي ، سميح دغيم

2181

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

شمول العناية للقضاء . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 6 ، 292 ، 6 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - القضاء : هو وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالا ، والقدر تفصيل ذلك الإجمال بإيجاد الموادّ الخارجية ، واحدا بعد واحد ، في وقت تعلّق العلم الأزلي به . ( العاملي ، الكشكول 2 ، 379 ، 12 ) . - فكرة القدر تابعة لحيوية الأمّة ، فتارة تكون عامل حيوية ودفع وتارة عامل جمود وتأخّر . فالقدر مثلا هو المثل الأعلى تنشده الإنسانية ، أي إننا نحن نريده ثم بعد ذلك يخرج عنّا ويأمرنا فيما بعد . للقدر مفهوم عامّي ، وهو أن الإنسان لا استطاعة له ولا قوة ولا حول ، والقدر بمعنى آخر مناقض لذلك ، هو المثل الأعلى الذي نسعى له ، هو التعبير عن إرادتنا ، ولكن لكي نعطي هذا المثل قوة فوق قوة الفرد ، نجعله شيئا أزليّا أي من قوانين الكون يجب أن نصل إلى ذلك ، أي أن نصبح أكثر من أفراد ، نصبح التاريخ ، نصبح الطبيعة . إن فكرة القدر ليست شيئا بسيطا لكي نقرّر عدم وجودها أو وجودها . يجب أن يكون مفهومنا واضحا عنها لنرى هل تتلاءم مع تصوّراتنا . إننا نريد أن تكون تصوّراتنا في أوسع مجال ودون قيد يقيّد العرب . يبقى أن نؤمن ليس فقط بالتحرّر من القيود بل علينا أن نحقّق شيئا ، أي إننا مضطرّون لتحقيق ذلك . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 184 ، 17 ) . - القدر في المفهوم العامّي شيء سلبي يقيّدنا ويقتل فينا الحرية ، أما إيماننا بما يكون محبّبا فيعني أننا تقمّصنا القدر . وليس ثمّة تناقض ، بل يعني الإيمان بالروح . فسيرنا الشاق والجهاد الذي نبذله للوصول إلى الغاية كان له تصميم سابق لا يحدّ من حرّيتنا ، ولكننا يجب أن نؤمن بأننا ننفّذ إرادة الحرية . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 185 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - يكوّن « القدر » ميزة تركيب اجتماعي ثقافي معيّن ، وليس انعكاسا لإرادة إلهية ، طبيعيّة إنسانيّة ، كونيّة أو تاريخيّة . إن فكرة هذا « القدر » تنطوي - في جميع الأشكال التي اتّخذتها - على مفهوم للتاريخ كحركة تقف وراء أو بعيدا عن الإرادة الفردية . هذه الفكرة اتّخذت في الماضي معنى ميتافزيقيّا عبّر عن ذاته بشكل خاص في فكرة إله نظّم كلّ شيء وضبطه في تنظيم عام يرتّب أحداث التاريخ بطريقة خاصة ، نحو وجهة معيّنة ، دون أن يستطيع الإنسان أن يغيّر شيئا منها . هذا المفهوم الميتافيزيقي ساد قبل ظهور المجتمع الصناعي التقني العلمي العلماني ، وقد تقلّص وانهار كقوة فاعلة في التركيب النفسي الذهني الذي يميّز المجتمع الحديث . ولذلك يمكن القول إن طبيعة هذا المجتمع تتناقض جذريّا معه وتنغلق عليه ، كما أنها توفّر لأول مرّة الوسائل التي يمكن بها تطويع ما يمكن أن يسمّى في السوسيولوجيا الحديثة « بالقدر » السوسيولوجي الذي أشرنا إليه . إن طبيعة هذا القدر الأخير الذي ظهر مع نهاية مفهوم « القدر » الميتافيزيقي السابق تشكّل هي