جيرار جهامي ، سميح دغيم
2182
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نفسها مشكلة تاريخية لأنها ترتبط ، أولا ، بالتركيب الاجتماعي . وثانيا لأن الدور الذي تمارسه يرتبط حجما وفاعلية بطبيعة القرارات الإراديّة وما يتوفّر لها من وسائل وقدرة على تركيز الوسائل في تحقيق ذاتها . ( نديم البيطار ، الإقليمية الجديدة ، 65 ، 19 ) . * تعليق * في علم الكلام - إن مسألة القدر ، وطبيعة الفعل المقدور للإنسان أهو من خلقه وتقديره أم هو مقدّر له من خارج ، تعتبر من المسائل التي شغلت حيّزا كبيرا من تفكير أوائل المسلمين . هل الفعل الإنساني مستقلّ استقلالا ذاتيّا عن أي إضافة يمكن أن ينسب إليها ؟ نظرت المعتزلة إلى الإنسان مقتدرا على أفعاله دون إحساس بإكراه من وسيط خارجي . فالإنسان كذلك هو في مواجهة عنيفة مع حتميات القدر الإلهي ، والفعل الإنساني هو قدر بحدّ ذاته . من هنا كان لزاما أن نحلّل معنى الألفاظ « قدر - وقدر - وقدر » ونميّز بينها . وردت لفظة « قدر » في القرآن إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر ، 54 / 49 ) ، ومعناها التقدير ووضع الشيء بوضعه المناسب . والقدر في هذه الآية يعني القدرة والإحكام . ويجب أن لا تحمل هذه الآية على ما تقوله المجبرة من أنه تعالى يخلق أفعال العباد . كذلك يجب أن تفسّر بمعنى أن اللّه لا يفعل على جهة السهو والغفلة ، بل إن أفعاله تقع منه مقدّرة أي بعلمه وإحكامه . وقد يذكر القدر ويراد به الإعلام والإخبار ، وقد يراد به الحتم . وبالرغم من مختلف الدلالات التي تحملها هذه اللفظة ، فإنه لا يجوز أن نأخذها على معنى إضافة أفعال الإنسان إلى اللّه بمعنى أنه خالقها . فلو جاز أن أفعال العباد واقعة بقضاء اللّه وقدره أي أنه خالقها ، فلا تكون والحال هذه من جهتهم ؛ جاز القول أيضا في أفعال اللّه ذلك ، قياسا على الغائب بالشاهد » ، فبهذه الطريقة يعرف أن الفعل فعل لفاعله . تنكر المعتزلة أن يكون اللّه خالق أفعال العباد لأنه هو مقدّرها . ففي تفسير القاضي عبد الجبّار للآية وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان ، 25 / 2 ) يقول : إن ذلك لا يدلّ على خلقه أفعال العباد لأن ظاهر « التقدير في اللغة ليس هو الخلق ولا يفيد ذلك أن المقدّر من الفعل المقدور » . إن التقدير مأخوذ بمعنى الإحكام والتدبير . وقد فسّر معنى قدر أخيرا بمعنى قاس وماثل ، حيث يجوز أن يقال إن اللّه قد قدّر الطاعة والمعصية بمعنى بيّنها ، وكل ذلك لا بمعنى خلقها خلافا لما جاء عند المجبرة . قدر * في علم الكلام - إنّ القدر وإن اختلفت فمقدوراتها متجانسة ، حتى ما من قدرة يصحّ أن يفعل بها جنس إلّا وغيرها من القدر يصحّ ذلك الجنس بها . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 222 ، 14 ) . - إنّ لفظة « القدر » قد تطلق على أفعال العباد ، على بعض الوجوه ، من حيث أخبر تعالى عنه