جيرار جهامي ، سميح دغيم

2169

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- أمّا أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحالّ ، بل إنّ وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلّا لتحسين الشرع أو تقبيحه إيّاه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه . أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجيّة ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلّقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات . فالحسن إذا : ليس إلّا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلّق به غرض ما عقلا . وكذا القبيح في مقابلته . ( الآمدي ، علم الكلام ، 234 ، 5 ) . - أئمتنا ، عليهم السّلام ، وموافقوهم : ولا يقبّح الفعل إلّا لوقوعه على وجه من الظلم ونحوه ، إذ الأصل في مطلق الأفعال الإباحة . البغداديّة وبعض الإماميّة والفقهاء : بل لعينه لأنّ الأصل في مطلقها الحظر . قلنا : لا يذمّ العقلاء من تناول شربة من الماء ، ولا يصوب من عاقبة قبل معرفة الشرع . الأشعريّة وبعض الشافعية : بل للنهي إذ لا يعلم حسن الفعل ولا قبحه . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 101 ، 5 ) . * تعليق * في علم الكلام - قد يطلق القبح ويراد به النقص . وهو يقع بهذا المعنى وصفا للأفعال الاختيارية ، فيقال مثلا الجهل قبيح وإهمال التعليم قبيح . وقد يطلق ويراد به عدم الملاءمة للنفس ومنافرتها له ، مثل قولنا في الأفعال الندم على الشبع قبيح وفي متعلّقات الأفعال هذا المنظر قبيح . وهنا نعود في معنى القبيح إلى عدم الملاءمة للنفس أي الألم ، ولكن هذا المعنى يتّسع إلى أكثر من ذلك . فالشيء لا يكون مما يوجب ألما في حدّ ذاته بل قد يكون الشيء في نفسه قبيحا تشمئزّ النفس منه كشرب الدواء المرّ . بيد أن ما يعقبه من صحّة يدخل فيما يستحسن . هذا المعنى للقبح ليس فيه نزاع بين المعتزلة والأشاعرة لأنه حكم عقلي من غير توقّف على حكم الشرع . وقد يطلق القبح ويراد به استحقاق الذمّ ، ويقع في ذلك تحت باب الأفعال الاختيارية . والعقل يحكم على هذا الفعل بأنه مذموم ، أي إنه مما ينبغي تركه . وهنا يبين وجه الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة الذي أنكروا أن يكون للعقل إدراك ذلك من دون حكم الشرع ، لأن معنى القبح عندهم متعلّق بالأوامر والنواهي الشرعيّة . فالقبح ليس قبيحا بحدّ ذاته أو لوجه يقع عليه ، بل إنه كذلك لورود الأوامر والنواهي عليه . وهذا خلاف ما ذهب إليه المعتزلة الذين جعلوا القبح صفة ذاتية في الفعل ، أو صفة لوجه أو لاعتبار يقع عليه بفاعله ؛ وضمن هذا الاعتبار لا بدّ من تحديد معنى القبح في الأفعال . لقد جاءت معظم تعريفات المعتزلة للقبح عن طريق السلب ، مثل « القبيح هو الذي ليس لفاعله أن يفعله » ، أو « هو ما ليس لفاعله أن يفعله إذا علمه على وجه مخصوص » ، وكل هذا لا يكفي لاعتبارات كثيرة أوردها القاضي عبد الجبّار إلى أن استقرّ على التعريف التالي : « القبيح هو ما إذا فعله