جيرار جهامي ، سميح دغيم

2166

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المفروض . . . . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 285 ، 9 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - في النظرية السياسية الخلدونية والتي تتناول مفهوم السلطة ( الوازع ) ، يبدو أن المجال السياسي قد فتح على مصراعيه . وبذلك تمّ فصل الديني عن السياسي في هذه المسألة ، وتحديدا في اعتبار أن أمر تدبير الناس وعلى مختلف مستويات العمران تحكمه معطيات لازمة عن طبيعة العمران هذا . إن الوازع الذي تحدّث عنه ابن خلدون كمنطلق للسياسي يتفلّت من الأبعاد الدينية والأخلاقية ليستوي ظاهرة طبيعية لازمة عن نوع العمران البشري . لذلك كانت السلطة في العمران البدوي هي رئاسة مرتكزة إلى قوّة العصبية ، وهي ملك في العمران الحضري ومرتكزة إلى القوة والغلبة . هنا يشير ابن خلدون إلى عدم ضرورة وجود رادع أخلاقي أو ديني ( نبوّة ) لكي يستقيم أمر العمران . وهو يعطي في هذا الإطار مثلا عن الأمبراطورية الرومانية التي استبحر عمرانها ولم يكن فيها نبوّة . ويلزم عن ذلك أن منصب الملك الذي يقوم على القهر والقوّة ، ومقتضاه التغلّب الذي هو من آثار القوّة الغضبية والحيوانيّة في الإنسان ، يجب أن يرجع في ذلك إلى قوانين سياسية مفروضة يسلّمها الكافّة وينقادون إلى أحكامها . أضف إلى ذلك أن الأعراف والتقاليد التي تتحكّم بالحياة السياسية في البداوة هي أيضا لازمة عن ظاهرة طبيعية في حياة البشر وهي رابطة العصبيّة . إن الاجتماعي عند ابن خلدون مؤسّس على ظواهر طبيعية ، وبالتالي فإن السياسي مؤسّس على مقتضيات العمران الذي ينبثق عنه . ويطلق ابن خلدون على كل ذلك اسم « السياسة الفعلية » . لكنّه لم يغفل أيضا اعتبار أنّ هناك سياسة دينيّة مفروضة من اللّه بواسطة شارع يشرّعها ويقرّرها ، وهي نافعة في الدين والدنيا ( الدولة الدينية - أثر الدين في العصبيّة ) . ويكرّر ابن الأزرق ، الذي تابع ابن خلدون في مساره الفكري ، ضرورة وجود قوانين سياسيّة وضعيّة تسيّر المجتمع ، ووجوب ضبط أحكام الملك القاهر التي تؤذن بفساد المجتمع . تطوّر العمران هو تطوّر طبيعي لديه ، وكذلك تطوّر السلطة ، وبذلك يكون السياسي المتمثّل بالقوانين السياسية هو أيضا أمر طبيعي توالدي . قانون المنطق * في العلوم - إن القوانين المنطقية التي هي آلات يمتحن بها في المعقولات ما لا يؤمن أن يكون العقل قد غلط فيه أو قصر في إدراك حقيقته تشبه الموازين والمكاييل التي هي آلات يمتحن بها في كثير من الأجسام ما لا يؤمن أن يكون الحسّ قد غلط فيه أو قصر في إدراك تقديره ، وكالمساطير التي يمتحن بها في الخطوط ما لا يؤمن أن يكون الحسّ قد غلط أو قصر في إدراك استقامته . ( الفارابي ، إحصاء العلوم ، 54 ، 9 ) .