جيرار جهامي ، سميح دغيم

2141

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يقابل أو يناقض العلم ، إنما يجاريه هدفا ومقصدا معرفيّا . إنّه يتكوّن من مجموعة طرق مستعملة لدى الفنّان للوصول إلى إجلاء حقيقة ما ، ظاهرة أو باطنة ، يخرّجها كما يشاء وحسب أصول يتبعها . هذا لا ينفي كون الفن مرتبطا بالحسّ ومنفلتا منه معا لإدراك ما وراءه . فلا يحاكي الطبيعة وحدها ، إنما يتجاوزها إلى ما يتزاوج معها من أحاسيس وخيالات تسكب في اللوحة الفنية . ويبقى الجمال المنشود إجلاءه مثالا معنويّا أعلى يسمو إليه الفنان بكامل شخصيته الفنية ، ويبغي مكالمته بأدواته المتخصّصة الذاتية . وهنا يلتقي الفن مع الفلسفة في محاكاة الماورائيات المتعاليات من خلال الجماليات . فنّ التاريخ * في الفلسفة - فن التاريخ فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية ؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء في سيرهم ، والملوك في دولهم وسياستهم ؛ حتى تتمّ فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا . فهو محتاج إلى مآخذ متعدّدة ، ومعارف متنوّعة ، وحسن نظر وتثبّت يفضيان بصاحبهما إلى الحق ، وينكّبان به عن المزلّات والمغالط . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 291 ، 5 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال . . . إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول ، والسوابق من القرون الأول ، تنمو فيها الأقوال ، وتضرب فيها الأمثال ، وتطرف بها الأندية إذا غصّها الاحتفال ، وتؤدّي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال ، واتّسع للدول فيها النطاق والمجال ، وعمّروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال ، وحان منهم الزوال . وفي باطنه نظر وتحقيق ، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق ، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 282 ، 4 ) . * في التاريخ - يحتاج صاحب هذا الفن ( فن التاريخ ) إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السّير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتّفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ، ومبادئ ظهورها ، وأسباب حدوثها ، ودواعي كونها ، وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل حادث ، واقفا على أصول كل خبر . وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان ، وإلا زيّفه واستغنى عنه . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 320 ، 2 ) .