جيرار جهامي ، سميح دغيم
2142
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فناء * في اللّغة - الفناء : نقيض البقاء . . . وتفانى القوم قتلا : أفنى بعضهم بعضا . . . وفناء الدار : ما امتدّ من جوانبها . . . ورجل من أفناء القبائل أي لا يدرى من أي قبيلة هو . . . والمفاناة : المداراة . ( لسان العرب ، فني ، 15 / 164 - 165 ) . - الفناء بالفتح والمدّ عند الصوفية : عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازم نفسه . . . معنى الفناء في اصطلاح الصوفية : تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات ، فكلما ارتفع صفة قامت صفة إلهية مقامها ، فيكون الحق سمعه وبصره كما نطق به الحديث ، وكذلك الفناء في النبي والشيخ . . . وقيل : الفناء صفة الكون وما كان لأجل الكون ، والبقاء صفة الكون وما كان لأجل المكون . . . الفناء هو الغيبة عن الأشياء رأسا كما كان فناء موسى حين تجلّى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا . . . والفناء متنوّع : الفناء عن الخلق ، والفناء عن النفس وأهوائها ، وفناء عن الإرادة ، ولكل واحد منها علامات . ( كشاف الاصطلاحات ، الفناء ، 2 / 1291 - 1292 ) . * في علم الكلام - إنّ الفناء ليس بشيء ، وإنّ الأعراض كلها لا يجوز عليها البقاء ولا على شيء منها ، وإنّ الجواهر إنّما تفنى بأن لا يخلق لها بقاء في حالة كان يصحّ أن تبقى فيها . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 230 ، 8 ) . - قوله - تعالى - : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( الرحمن ، 55 / 26 ) حقيقة الفناء هو العدم ، فإذا جعل ذلك وصفا لمن عليها اقتضى الظاهر بأنّ من عليها يفنى ويعدم . ( عبد الجبار ، المغنى 11 ، 439 ، 5 ) . - أما الفناء فهو عدم الشيء وبطلانه جملة ، وليس هو شيئا أصلا ، والفناء المذكور ليس موجودا البتّة في شيء من الجواهر ، وإنّما هو عدم العرض فقط ، كحمرة الخجل إذا ذهبت عبّر عن المعنى المراد بالإخبار عن ذهابها بلفظة الفناء كالغضب يفني ويعقبه رضا وما أشبه ذلك ، ولو شاء اللّه عزّ وجلّ أن يعدم الجواهر لقدر على ذلك ولكنّه لم يوجد ذلك إلى الآن ، ولا جاء به نص فيقف عنده ، فالفناء عدم كما قلنا . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 42 ، 4 ) . - إعلم أنّ الفناء إذا وجد تفنى الجواهر أجمع ، ولا يصحّ وجود بعضها مع فناء بعض . هذا قول أبي هاشم ، وهو الذي قال به أبو علي ثانيا في النسخة الأخيرة من « نقض التاج » وقد زاد فيه أشياء . وهذا حيث رجع عن قوله باختلاف الفناء ، وقال : إنّه متماثل ، ولمّا قال باختلافه قال إنّ فناء بعضها غير فناء الباقي . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 231 ، 3 ) . - قال أبو علي وأبو هاشم : إنّ اللّه يخلق الفناء وهو عرض فيفني جميع الأجسام ، وهو لا يبقى . وأبو علي يقول : إنّه يخلق لكلّ جوهر فناء ، والباقون قالوا بأنّ فناء واحد يكفي لإفناء الكلّ . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 222 ، 18 ) .