جيرار جهامي ، سميح دغيم
2124
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومضموني بين المراحل المتعاقبة للتاريخ . فالفلسفة عند محمد عابد الجابري لا تتقيّد بالزمان ، بل هي ناجمة عن نظرة شمولية غير ظرفيّة . لهذه الأسباب عندما يصبح التاريخ موضوعا للفلسفة ، يجب أن تستحيل فلسفة التاريخ مجموعة نظريات شمّالة خارج إطار التحقيب الزماني ، تنظر إلى كلّية التجربة الإنسانية في عمقها التاريخي ، وفي تراكم هذا العمق في منطقها الداخلي ضمن آلية تشكّلها الواعي واللاواعي . فلسفة التساهل * في الفكر الحديث والمعاصر - أما فلسفة « التساهل » فأعيذكم منها إن كنتم من المؤمنين . فأنتم عندما « تتساهلون » مع الناس - إن في عقيدة أو ذوق أو شعور - فكأنّكم تقلّدونهم جميلا ، متكرّمين عليهم بحقّ ليس لهم ، وواضعين أنفسكم في مرتبة أعلى منهم . وكأنّكم بذلك تقولون لهم : « نحن على هدى وأنتم في ضلال ، لكنّنا نسكت عن ضلالكم رأفة بكم ودرءا لما قد يكلّفنا ردّكم إلى الحقّ من تعب وجهاد » . ( نعيمه ، البيادر ، 467 ، 22 ) . فلسفة الدين * في الفكر النقدي - يتعيّن التفريق بين « فلسفة الدين » و « علم اللاهوت على طريقة رجال الدين من اليهود والمسيحيين » ؛ فهذا العلم يقضي بأن تتولّى فئة مأذونة ذات سلطة مخصوصة من رجال الدين النظر في ذات الإله وصفاته وعلاقاته بالإنسان والعالم من أجل توضيح مضامينها ومقاصدها للفئات الأخرى لكي تأخذ بها من دون سواها ؛ بينما فلسفة الدين لا تتوسّل بسلطة المؤسسة الكهنوتية ، وإنما بسلطة العقل ، ولا تتفكّر في ذات الإله ، وإنما في ذات الإنسان في علاقته بالإله . وبفضل استبدال فلسفة الدين سلطة العقل مكان سلطة الكهنوت واستبدالها النظر الإنساني مكان النظر الإلهي ، فإنها تكون عبارة عن ثمرة من ثمار حركة التحرّر الفكرية التي اتّصف بها عصر الأنوار . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 224 ، 15 ) . - يتعيّن التفريق بين « فلسفة الدين » ، و « علم الكلام على طريقة النظّار المسلمين » ، إذ كان هؤلاء يتولّون ردّ الشّبه والاعتراضات التي يوردها الخصوم والمبتدعون على العقيدة الإسلامية ، مدافعين عن مقوّماتها بما أوتوا من الأدلّة العقلية الملتزمة بقواعد المناظرة ؛ في حين فلسفة الدين لا تقصد الدفاع عن العقيدة ضدّ خصم معيّن ، وإنما تجديد الفهم لمكوّناتها ومقتضياتها في سياق المستجدّات الفكرية ، ولا تشتغل بالمسائل النظرية المجرّدة وإنما بالمسائل العملية المشخّصة . وبفضل استبدال فلسفة الدين تقرير العقيدة مكانها تفهيمها على المقتضى الحديث واستبدالها الاشتغال بالمسائل العملية مكان الاشتغال بالمسائل المجرّدة ، تكون عبارة عن ثمرة من ثمار حركة اليقظة الفكرية التي يشهدها العالم الإسلامي في عصرنا هذا . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 224 ، 24 ) .