جيرار جهامي ، سميح دغيم
3345
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التفكير في الطبيعة وكأن الدين لا يتأسس إلّا في العلم . لا يمكن الوصول إلى « اللّه » إلّا من خلال الطبيعة ، وفي هذا تتّفق كل العلوم الإسلامية الأربعة علم أصول الدين وعلم أصول الفقه وعلوم الحكمة وعلوم التصوّف . وهذا يعني أن الأدلّة على وجود « اللّه » أدلّة بعدية خالصة . « اللّه » نتيجة وليس مقدّمة ، نهاية وليس بداية ، غاية وليس أصلا ، مقصد وليس أساسا ، اتجاه وليس شيئا . . . الخ . ولهذا السبب تتجاور الطبيعيات والإلهيات وتتداخل وكأنهما علم واحد . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 1 ، 586 ، 7 ) . نظرية لوجستيقيّة * في الفكر النقدي - المذهب الثالث ( بعد مذهبي « التشابه الظاهري » و « جبر المنطق » ) في الصلة بين الرياضة والمنطق هو المذهب المسمّى النظرية اللوجستيقية ( Logistic theory ) ، وهو المذهب الذي يردّ الرياضيات البحتة Pure ) ( mathematics بحذافيرها إلى المنطق الصوري بحيث تصبح على عكس ما كانت عليه في المذهب الثاني ، جزءا من المنطق وامتدادا لقضاياه وثوابته وليس فيها شيء غير المنطق الصوري وحده . وهو مذهب يحتاج في تصوّره تصوّرا مبدئيّا إلى تعريف للرياضة نفسها . والتعريف التقليدي للرياضة بأنها علم الكمّ والمقدار ، أو علم الكمّ المتّصل ( الهندسة ) والكمّ المنفصل ( الحساب ) أصبح لا يفي اليوم بالغرض ، ويعتبر من وجهة نظر الرياضيين أنفسهم غير صالح للتعبير عن الرياضة ككل واحد يتشعّب إلى فروع مختلفة لا يدخل بعضها بكل تأكيد تحت مقولة الكم أيّا كان ( متّصلا أو منفصلا ) . فالكثير من نظريات الرياضة الحديثة كالهندسة الوصفية وهندسة الوضع وجبر المنطق وغيرها ، كلها نظريات ليس الكم موضع نظر فيها . والاتجاه الحديث في الكلام عن الرياضة ينحو نحو تعريفها بمنهجها وعلى نحو أدقّ بأسسها التي تقوم عليها وتستمدّ منها وجودها وقوّتها ، أكثر من تعريفها بموضوعاتها التي أصبحت في بعض نظرياتها بعيدة عن فكرة الكم . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 100 ، 1 ) . - منذ بداية القرن العشرين ، كانت الظروف مهيّأة لظهور النظرية اللوجستيقية كاملة حيث التقى التيّاران السابقان في أبحاث برتراند راسل ( B . Russell ) : تيار رموز « بيانو » المنطقية الجيّدة التي استوعبت جبر المنطق وأضافت إليه ثوابت منطقية أخرى وأدخلت المتغيّرات في كتابة القضية المنطقية ، ثم تيّار « فريجه » المنطقي الذي تعمّق في النظرية المنطقية في ذاتها ورسم طريقة اشتقاق الرياضة من المنطق الصوري . فنتج عن التقاء التيّارين أن نضجت النظرية اللوجستيقية في صورتها الحاضرة واستقامت كعلم جديد ، وأصبحت النتائج التي توصّل إليها راسل باقية راسخة وتمثّل الجانب الكلاسيكي في هذا العلم إلى اليوم رغم تقدّم الأبحاث اللاحقة . وتشتمل النظرية على قسمين يمكن الفصل بينهما : الأول خاص بالمنطق الصوري في صورته الرياضية الأخيرة ، والثاني خاص باشتقاق الرياضة كما نسّقها