جيرار جهامي ، سميح دغيم

3344

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- ليست نظرية الواقعية الجدلية في حدّ ذاتها نظرية تاريخية ، كما أنها ليست نظرية نقدية . لكنها تقدّم العناصر الضرورية لكي يأتي النقد الاجتماعي متّصلا بما في الواقع القائم من مشكلات حقيقية عميقة ، وتشكّل الوجه الثاني في النظرية الاجتماعية التاريخية الشاملة . وكلتا النظريتين ، التاريخية والنقدية ، مرتبطتان بنظرية أولى حول حقيقة الكائن الإنساني وموقعه في العالم . ومجموعة هذه النظريات الأربع تؤلّف فلسفة الوجود الإنساني التاريخي . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 94 ، 12 ) . نظرية الوجود * في الفكر النقدي - مصطلح نظرية الوجود : تشير نظرية الوجود إلى كل المباحث النظرية بعد نظرية العلم وهي المباحث التي تضم أساسا طبقا لعلم الكلام المتأخّر مبحثي الأعراض والجواهر . ولما كانت الأعراض والجواهر تمثّل الأجسام أو الموجودات وضعت تحت مصطلح « نظرية الوجود » ، ولأنّ « الأمور العامّة » أي المقدّمة النظرية لمبحثي الأعراض والجواهر تجعل الوجود أهم مباحثها . وتعني نظرية الوجود « المعلوم » في مقابل نظرية العلم . فإذا كانت نظرية العلم تجيب على سؤال كيف أعرف ؟ فإن نظرية الوجود تجيب على سؤال ما ذا أعرف ؟ وبالتالي يدل سبق نظرية العلم على نظرية الوجود سبق المعرفة على الوجود ، فالموجود هو المعلوم وليس المجهول . الموجود هو موضوع العلم وليس له وجود مستقل عن العلم . لذلك تتداخل نظرية الوجود في بداياتها مع نظرية العلم وكأنها تنشأ من داخلها فينفصل المعلوم عن العلم ، ويتخلّق الموضوع من الذات . ولا يذكر اسم الموجود بل المعلوم . نظرية العلم تعرض لكيفية العلم من ناحية الذات ونظرية الوجود تتناول المعلوم من حيث الموضوع . وتبدأ نظرية الوجود كلها من قسمة المعلوم إلى معدوم وموجود ، ثم قسمة الموجود إلى قديم وحادث ثم قسمة الحادث إلى جوهر ( جسم ) وعرض . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 1 ، 387 ، 4 ) . - نشأة نظرية الوجود : نشأت نظرية الوجود ابتداء من دليل الحدوث الذي تتداخل فيه نظرية العلم ونظرية الوجود بداية . فهو دليل ، والأدلّة جزء من نظرية العلم ، يعتمد على الحدوث والحادث هو الجسم الطبيعي . ليس لنظرية الوجود في هذه الحالة وجود مستقلّ بل هي جزء من النظر في ذات « اللّه » أي من صلب العلم وليس من المقدّمات النظرية فالطبيعيات هنا مقدّمة للإلهيات ، والطبيعة سلّم إلى ما بعد الطبيعة ، فبراهين وجود « اللّه » كلها براهين كونية بعدية استقرائية طبيعية . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 1 ، 389 ، 12 ) . - لقد استطاعت نظرية الوجود في نهاية الأمر أن تجعل العلوم هي الطبيعة ، وأن يظهر الإنسان أيضا من خلال الطبيعة في مقابل « اللّه » مثبتا دوره في الكون في إدراك قوانين الطبيعة والسيطرة عليها . فموضوع علم أصول الدين كما ظهر من نظرية الوجود هو الطبيعة ، وأنه لا تفكير في « اللّه » إلّا بعد