جيرار جهامي ، سميح دغيم

3341

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

منطق العرب ، 177 ، 5 ) . نظرية النسبيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن نظرية « أينشتاين » بوصفها نظرية علمية ، تتناول بناء الأشياء فقط ، ولا تلقي شيئا من الضوء على ماهية الأشياء التي يتألّف منها هذا البناء . وقيمة هذه النظرية من الناحية الفلسفية مزدوجة : فهي أولا لا تهدم حقيقة الوجود الخارجي وإنما تهدم النظر إلى الجوهر باعتباره مجرّد شيء قائم في مكان ، وهو رأي انته إلى المادية في علم الطبيعيات القديم . فالجوهر في نظر الطبيعيات النسبية ليس شيئا قائما بذاته له أحوال متغايرة ، ولكنه مجموعة من حوادث يتعلّق بعضها ببعض . وفي عرض « هويتهد » لنظرية « أينشتاين » أحلّ فكرة المركّب محلّ فكرة المادة إحلالا تامّا . والقيمة الفلسفية الثانية لهذه النظرية هي أنها تجعل المكان متوقّفا على المادة ، فالكون في رأي « أينشتاين » ليس كجزيرة قائمة في فراغ لا نهائي ، بل هو متناه لكن من غير حدود ، ولا يوجد بعده خلاء ، وإذا انعدمت المادة فإن الكون ينكمش إلى نقطة . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 48 ، 6 ) . نظرية النشوء والارتقاء * في الفكر الحديث والمعاصر - ناموس النشؤ والارتقاء ، الذي عليه المعوّل اليوم في تعليل الحوادث ، فإنه قائم باختلاف التأثيرات الواقعة على الأحياء باختلاف الأقاليم وباختلاف المؤثّرات ، وهو يقضي بالتفاوت والتخالف بين الأحياء . فلا تجد في الطبيعة شخصين أو شجرتين أو زهرتين متشابهتين . بل أنت لا تجد في الشجرة الواحدة ورقتين متشابهتين تمام المشابهة في كل شيء . فأحرى أن يصحّ ذلك في الناس وهم يولدون وكل منهم يختلف في قواه العقلية والبدنية عن سواه ، فينشأ أبناء الجيل الواحد متفاوتين قوة وضعفا فيختلفون عقلا ورأيا ويزيدهم الإقليم تباعدا واحتياجاتهم تزداد يوميّا ، فكيف يبطل التنازع من بينهم ؟ فالنظام الاجتماعي الذي نحن فيه الآن هو النتيجة الضرورية لمجاري الطبيعة حسب نواميسها المعروفة ، وليس في وسع الإنسان أن يغيّر منها شيئا وإنما هو يلطّفها أو يعدّلها بما يلائم المصلحة العامة . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 79 ، 14 ) . - كل عملية من عمليات النشوء والارتقاء تشمل ثلاثة أشياء : بدء من نقطة معيّنة ، وتدرّج في السير نحو غاية ، وغاية يقصد إلى الوصول إليها . ففي نشوء الحيوان مثلا بدأت الحياة في حيوانات دنيئة جدّا ثم ارتقت شيئا فشيئا في أجيال عدّة وآلاف من السنين وكان انتقالها تدريجيّا . وقد مرّ في مراتب كثيرة من حشرات إلى زواحف إلى غير ذلك حتى وصل إلى الإنسان المتوحّش فالمتمدّن ، وهو سائر إلى نوع من المدنية أرقّ وأعظم - وفي العادة نجد أن نقطة البدء في كل عملية نشوء والغاية التي يقصد إليها خفيّتان عنّا لا نميّزهما تمييزا واضحا ، وإنما الواضح أمامنا التدرّج في السير - كذلك الشأن في الأخلاق