جيرار جهامي ، سميح دغيم

3336

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

استمرار هيمنة الفكر الغيبي في الوطن العربي المعاصر . فما معنى « ردّ العالم إلى علّة أصلية » ؟ إن مجرّد طرح هذا السؤال يحتوي على الإجابة عنه ، إذ أن العلّة الأصلية كلمة ترادف الخالق - اللّه - الروح الأعلى ( سمّه كما تشاء ، لن يختلف المعنى ) . ويترتّب على هذه الملاحظة أن هيمنة الميتافيزيقيا تفتح فصل هيمنة الفكر الغيبي . ( سمير أمين ، الأمة العربية والقومية ، 202 ، 7 ) . - نحن إزاء تغيّر تشهده ساحة الفلسفة المعاصرة . ولا أسمّيها الفلسفة الجديدة . لأن مفهوم الجدّة فقد جدّته ولم يعد يفي بالتعبير عن الحدث . لأن ما حدث ليس ولادة فلسفة جديدة ، بل تغيير في طريقة التعامل مع الفلسفة . بكلام آخر : ما حدث ليس مجرّد ابتكار لنموذج فلسفي جديد ، بل ممارسة للتفلسف بطريقة ليست نموذجية ولا أصولية ، وبالطبع فهي ليست مدرسية ولا مؤسّساتية . إنها ممارسة نقدية إشكالية تضع الفلسفة موضع إشكال ، بقدر ما تقوم على نقل الإشكاليات لا على حلّها . إنها فلسفة ما بعد الحداثة ، والأحرى القول إنها فلسفة « ما بعد الماورائيات » ولذا ، فهي « بعدية » بأكثر من معنى : أولا بالمعنى الزمني ، لأنها فلسفة راهنة تتجاوز عصر الحداثة إلى ما بعده . وهي أيضا بعدية بالمعنى المكاني ، لأنها لا تعلّل الأشياء بما يقع وراءها أو قبلها أو فوقها ، وإنما نتعامل مع العالم بوصفه علامات تنبىء ، أو آيات تفسّر ، أو إشارات تحيل وتدل ، أو رموزا تكثّف وتحوّل ، أو رسائل تقرأ وتفكّك . وأخيرا ، هي بعدية بالمعنى المفهومي ، لأن معها تتغيّر علاقتنا بالكائن والحقيقة ، بالمفهوم والممارسة . فنحن لسنا إزاء بنى « قبلية » ، نهائية ، للكائن أو للحقيقة أو للغة ، ينبغي القبض عليها للنطق بها والتماهي معها معرفيا ، أو للسير بمقتضاها عمليّا ، بقدر ما نحن إزاء أحداث تطرأ يمكن روايتها ، أو كيانات تتشكّل ينبغي التعايش معها ، أو استراتيجيات تفعل يجري إنشاؤها أو إبداعها . بكلام آخر : لا تبحث الفلسفة البعدية عن معان مفارقة للجسد ، أو عن كلّيات متعالية على أرض الحدث ، وإنما هي تعبير عن تجارب محايثة ومعايشات وجودية كثيفة ، من خلال تشكيلات مفهومية تتجسّد في خطابات ونصوص ، هي حقول نقرأ فيها ، دوما ، المساحات الخفية وغير المقروءة . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 236 ، 24 ) . - تشير ميتافيزيقا الوجود إلى الأمور العامّة أو الأحكام الكلّية أو « الممكنات » التي يتّحد فيها العقل والوجود دون تشخيص عقلي في « واجب الوجود » كما هو الحال عند الحكماء . أي أن نظرية الوجود تبدأ بأكثر المبادئ عقلية وشمولا وفي نفس الوقت تمحي التفرقة بين المبدأ والواقع ، بين الفكر والوجود . وهي ممكنات لأنها ما زالت في نطاق العقل والأحكام الصورية الخالصة دون إثبات شيء بالفعل وكأنها تصف عمل العقل في الوجود أو عمل العقل في نفسه أو رؤية الوجود لذاته . وتشمل ميتافيزيقا الوجود أو « الأمور العامّة » خمسة مباحث : الوجود والعدم ، والماهية ، والوجوب والإمكان