جيرار جهامي ، سميح دغيم

2121

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أن وقائع التاريخ لا يمكن أن تكون موضوعية صرفة لأنها قد أصبحت وقائع للتاريخ ، وذلك بسبب ما أسبغ المؤلّف عليها من تأثير لا محيص عنه ، والموضوعية في التاريخ - إذا أصررنا على استعمال هذا الاصطلاح - لا يمكن أن تكون موضوعية واقعية بل موضوعية صلة فحسب ، أي الصلة بين الواقعة والتفسير ، وبين الماضي والحاضر والمستقبل . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 30 ، 18 ) . - أميّز بين التاريخ كدراسة لوقائع الماضي ، كتقنية من تقنيات المعرفة ( وسائل التنقيب عن الوثائق ، طرق النقد والتحقيق ، فنون السرد . . ألخ ) وبين النظرة الشاملة التي يلقيها مجتمع ما على مجموع حوادث الماضي ، أو بعبارة أخرى بين التاريخ كفن والتاريخ كوسيلة تقييم الحاضر وتحديد المستقبل عن طريق اختيار سياسة قومية . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 70 ، 2 ) . - فلسفة التاريخ تطلق في الواقع على مجموعة مزدوجة من المشكلات الفلسفية فلها جانبان : تأمّلي ( يتّصل بغايات التاريخ ومعانيه ) وتحليلي ( يتّصل بنوع وقيمة المعرفة فيه ) . وإذا كان الكثير من الباحثين يرفضون الجانب التأمّلي أو يعتبرونه من ميدان الميتافيزيك ، فكلهم في الواقع يقبلون البحث في الجانب الآخر التحليلي . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 169 ، 28 ) . - إن « فلسفة التاريخ » كانت تعني - في معناها الأول الذي كان شائعا في القرن الثامن عشر » - « تأمّلات في التاريخ » ، أو كتابة التاريخ مرتبطة بفكرة الإنسانية والحضارة أي على نحو أقرب إلى الفلسفة مما كانت الحال عليه عند المؤرّخين الذين خضعوا لسلطان العقائد الدينية العتيقة . ولكن هذا التعبير « فلسفة التاريخ » لو حلّلناه جيّدا لوجدناه ينطوي على تكرار وعدم تلاؤم ، لأن « التفكير في التاريخ هو في ذاته تفلسف ، ولا يمكن التفلسف إلا بالرجوع إلى الوقائع ، أي إلى التاريخ . ولكن التأمّلات العامة غير المقرونة بالوقائع تؤدّي إلى صيغ جوفاء ، هي ما آلت إليه كتب « فلسفة التاريخ » . ويكفي المرء أن يطالعها ليتبيّن له في الحال ما فيها من خلط وهوى . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 226 ، 28 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - فلسفة التاريخ ويدخل في الانتقاد التاريخي تدبّر الحوادث التاريخية واستخراج الأحكام العامة منها ، وهي فلسفة التاريخ . وهذه قليلة عند مؤرّخي العرب قد تجد نتفا منها في خلال كتب السياسة أو الحكمة أو نحوها عرضا في سبيل النصح أو العبرة أو نحو ذلك . وأول من أطال في هذا الباب أبو بكر الطرطوشي المتوفى سنة 520 ه ، وفي كتابه « سراج الملوك » ، فإنه وضع للسياسة قواعد وللحكومة شروطا مبنيّة على تدبّر الحوادث التاريخية لكنه لم يجعل ذلك علما ولا بناه على الأدلّة المعقولة ولا توسّع به حتى يصحّ أن ينسب إليه . وهكذا يقال في سائر من نحا نحوه من أصحاب كتب السياسة أو كتب الأخلاق والآداب أو في مقدّمات كتب