جيرار جهامي ، سميح دغيم
3322
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من خصوصية التنظيم هو نتاج العلم ، فإن ( العلمانية ) هي نتاج الفلسفة ، هذه الفلسفة المادية الخالصة التي تحدثنا عنها آنفا وعن منهجها في المعرفة ، منهجها الذي يقزّم الإنسان ويختصره في كتلة من المادة الشديدة التعقيد . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 80 ، 11 ) . ماديّة تاريخيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - كلمة الشيوعية ترجمة عربية لمذهب « كارل ماركس » في حالة التطبيق . لأنه يزعم أن مذهبه ينتهي إلى إباحة كل شيء على الشيوع أو المشاع ، ولكن أصحاب المذهب جميعا يسمّونه بالمادية التاريخية أو المادية الثنائية الحوارية تمييزا له عن جميع مذاهب الاجتماع والفلسفة ، وعنوانه هذا هو خلاصة كافية لقواعده التي يقوم عليها : وهي الإيمان بالمادة دون غيرها وإنكار كل ما عداها من عالم الغيب أو عالم الروح . ومن البديهي إذن أن المذهب ينكر الأديان ويكفر بجميع الأنبياء والرسل ، ولا يدع أصحابه هذه الحقيقة للفرض والاستنتاج بل يصرّحون بعقيدتهم ويقولون عن الدين أنه « أفيون الشعوب » لأنه يخدّر أتباعه بالأمل في الآخرة فلا يطلبون الإنصاف ولا النعم في هذه الدنيا . وهم يسوّون بين الأديان جميعا في هذه الصفة ، وقد حاربوا المسيحية والإسلام والصهيونية حربا عنيفة ، في مبدأ قيام الثورة الروسية ، ودأبوا على معاداتها وتعطيلها إلى أيام الحرب العالمية الثانية التي اضطرتهم إلى الاعتراف بقوة الدين في تثبيت العزائم والاستخفاف بالخطر ، فصالحوا رجال الدين وعاهدوهم على تبادل المعونة ، وكفّوا عن حملتهم على العقائد الدينية إلى السنّة الماضية . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 64 ، 4 ) . * في الفكر النقدي - المادية التاريخية هي منهج وليست بنية مكتملة تقدّم إجابات « نهائية » في تفسير الماضي والحاضر والمستقبل . علما بأن المادية التاريخية قد أنتجت فعلا الأساس الذي بدونه لا يمكن تطوير نظرية المجتمع ، وهو كشفها لسرّ الرأسمالية الذي يكمن في الاستلاب السلعي وهيمنة الإيديولوجيا الاقتصادية . على أن المادية التاريخية السائدة لم تنتج بعد نظرية تعمل حسابا للبعد السياسي والثقافي كما عملت حسابا لآليات الاقتصاد في الرأسمالية . فالتيّارات السائدة في الماركسية الموجودة فعلا لم تفعل ما كان عليها أن تفعله في هذا الاتجاه ، بحيث أن التأويل المغلق هو السائد . ويكتفي هذا التأويل المبتذل الدارج بتكرار « المبادئ » في إطار نظريات مجرّدة لا تعمل حسابا إلّا لعدد محدود من مفاهيم ( أنماط الإنتاج ) ، وذلك في نطاق رؤية مبسّطة للتفاعل بين القاعدة والبناء الفوقي لا تعدو كونها إسقاطا تعسّفيّا للعلاقة بين هذين البنائين كما تعمل في الرأسمالية على المجتمعات السابقة على الرأسمالية . بناء على هذه الملاحظة التمهيدية يبدو لي أن المناهج التي استخدمتها في تحليل واقع تطور بعض