جيرار جهامي ، سميح دغيم
3314
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الذي نحن في صدده مذهب « الفوضوية » ( Anarchism ) وهو يشبه الاجتماعية من حيث مقاومته استئثار الأفراد بالثروة ولكن الفوضويين أهل فتك وشدّة . ويفرّقون عن أكثر الأحزاب الاجتماعية الاعتيادية أن هذه يغلب أن تكون محلّية يختصّ كل منها بالمملكة التي أنشئ فيها ، وأما الفوضوية فالغالب فيها أن تشمل عدّة دول . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 94 ، 1 ) . - الفوضوية لا تنكر النظام : فالذي يسبق إلى الذهن من اسم الفوضوية - ولا سيّما اسمها باللغة العربية - أنها تبطل النظام وتلغيه وتدعو إلى مجتمع مطلق من الآداب لا نظام فيه . وهذا غير صحيح . لأن الفوضوية إنما تنكر « التسلّط » كما قال الطالب النجيب في خطابه ، ولكنها لا تنكر الهيئات التي تتولّى الأعمال العامة بالمشاركة والمشاورة ، ولا تلغي هيئة واحدة لازمة للتعليم أو لصيانة الصحة أو لإدارة المصانع أو لتوزيع المطالب والحاجات . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 96 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - الفوضوية لم تكن تعني أبدا « الفوضى » الاجتماعية والسياسية . برودون كان أول من عبّر عن هذه الناحية فأعلن أنها لا تعني إحداث أي اختلال أو تشويش في النظام الاجتماعي بل تعني ، على العكس ، النظام . فهي تعكس النظام الطبيعي الذي يتناقض مع النظام الاصطناعي الذي تفرضه السلطة من فوق ، وهي تمثّل الوحدة الحقيقية بالنسبة للوحدة المزوّرة التي تنتج عن القمع . لهذا فإن المجتمع الذي يعبّر عنها يكون مجتمعا « يفكّر ، ويتكلّم ، ويعمل كإنسان واحد لأنه لا يكون ممثّلا بأي إنسان ، ولا يعترف بأيّ سلطة شخصية » ؛ فالفوضوية هي « المجتمع المنظّم ، الحي » ، وهي « الدرجة الأعلى من النظام والحرية ، التي يمكن للإنسانية بلوغها » . الدولة وليس الفوضوية هي المسؤولة عن الفوضى ، وعن البلبلة الاجتماعية . إن كانت الفوضوية لا تعني أبدا الفوضى كقصد لها ، فهي لا تعني أيضا أبدا العنف والتدمير في هذا المعنى . « الفوضوية ليست مرادفا للإرهاب . . . والمفهوم الذي يرى أنها لا تنفصل عن الاغتيال وقذف القنابل واستخدام الديناميت ، كان أكثر المفاهيم الخاطئة التي ظهرت حولها استمرارية وصعوبة في التصدّي له وإزالته » . مراجعة كتابات الفوضويين حول هذا الموضوع تكشف في الواقع أن فكرة العنف أو التدمير لا توجد منفردة وحدها في فكر أي مفكّر فوضوي ، وأنها تقترن عادة بعمل الخلق والتكوين الجديد . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 203 ، 22 ) . - الفوضوية تعبّر عن اتّجاهات عديدة مختلفة . فهناك الفوضوية الفردية ، الفوضوية التعاونية ، الفوضوية الشيوعية ، فوضوية تتوقّع خلاص العالم عن طريق المشاعر ، وفوضوية تتوقّع هذا الخلاص عن طريق العقل ، فوضوية إلحادية وفوضوية مسيحية ، فوضوية إصلاحية وفوضوية ثورية ، فوضوية تقول بضرورة برنامج مفصّل جدّا للمجتمع