جيرار جهامي ، سميح دغيم

3315

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الذي يلغي الدولة ، وفوضوية تعتقد أن عليها التخلّي عن برامج من هذا النوع ، الخ . . . ولكن رغم هذه الاختلافات ، فإن جميع هذه النماذج تلتقي في بعض المواقع الأساسية التي تنطلق منها كمحور لفلسفتها ، وفي طليعتها فكرة المجتمع الجديد . هناك اختلاف واضح ، مثلا ، بين الفوضوية الفردية على طريقة ماكس شتارنر ، والفوضوية المشاركة أو الاجتماعية على طريقة باكونين ، « ولكن دعاة الحرية الكاملة ، ودعاة التنظيم الاجتماعي لا يختلفون كما يبدو لأول وهلة من حيث المعنى الأساسي . فالفوضوي الاجتماعي هو أيضا فوضوي فردي ، والفوضوي الأخير يمكن أن يكون أيضا فوضويّا اجتماعيّا دون أن يتجاسر على قول ذلك » . هناك أيضا من يقول إن السمة الأساسية للفوضوية هي الاشتراكية ، ولكن هذا لا ينطبق على بعض الفوضويين كماكس شتارنر مثلا . ثم حتى إن افترضنا جدلا أن ذلك صحيح ، فإنه لا يشكّل السمة الأساسية ، لأن هذه الاشتراكية تعبّر عندئذ عن سمة أخرى أكثر أهمية وهي فكرة مجتمع جديد منسجم ، متناسق الأبعاد . فالاشتراكية ، وخصوصا عندما تعني « إزالة استثمار الإنسان للإنسان » ، تجد قاعدتها في مجتمع فوضوي من هذا النوع وليس العكس بالعكس . الفوضوية تعني أولا بناء نظام جديد ، مستقرّ وعقلاني ، يقوم على الحرية والوحدة الاجتماعية والأخلاقية . إهمال هذا الجانب الأساسي يضيف إلى البلبلة الموجودة حول الفكر الفوضوي وطبيعته . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 205 ، 1 ) . - الفوضوية ليست مذهبا سياسيّا صرفا كما يتخيّل البعض ، بل تنطوي على عنصر أخلاقي قوي يتسرّب إليها ويوجّه تطلّعاتها . ولكن الكتابات التي انشغلت بها أهملت هذا العنصر ولم تقف عنده كما يستحقّ ، وهذا كان يعني إهمال فكرة المجتمع الجديد كحافز أول لها ، وطبيعة هذا المجتمع الأساسية التي تكوّنه . المجتمع الجديد الذي كانت تتطلّع إليه الفوضوية كمخرج وكحلّ كان مجتمعا يزيل كافّة أشكال الشرور والتناقضات الاجتماعية والأخلاقية التي كانت تستبدّ بالإنسان حتى الآن ، فيكون بالتالي مجتمعا متناسق الأبعاد ومتجانس البنية . فكرة هذا المجتمع كانت قوية في الفوضوية إلى درجة كانت تتطلّع فيها إلى حياة بسيطة غير معقّدة قريبة من الطبيعة ، منسجمة معها ، لأن حياة كهذه تكون أكثر قدرة على تحقيق المجتمع الجديد الذي يحقّق الحرية والانسجام في روابط متينة من الأخوّة الإنسانية . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 206 ، 8 ) . فينومنولوجيا * في الفكر النقدي - فينومينولوجيا الوجود ، ( الأعراض ) : تعني كلمة « فينومينولوجيا » هنا ببساطة ظواهر الوجود لما كانت الأعراض هو ما يظهر ، وما تبدو الأجسام من خلاله . فقد كانت « ميتافيزيقا » الوجود أو الأمور العامّة المدخل النظري لنظرية الوجود عن طريق التوحيد