جيرار جهامي ، سميح دغيم
3313
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فلسفة يونانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - من العجيب أن الفلسفة اليونانية مع أنها استوعبت بحث الأشياء الإنسانية لم تتعرّض ولا عن طريق التخيّل إلى إمكان القضاء على الحرب بين الأمم ، ولم تفكّر في تحقيق الإخاء الإنساني العام ولا في السّلام الدائم . بل لعلّها شجّعت الحرب تارة وقست في نتائجها تارة أخرى . كذلك الفلسفة الرومانية والفلسفة العربية لم يكن فيهما نظرة في ذلك الإخاء بين الأمم المختلفة كما نظرت كلتاهما في الإخاء بين أفراد الأمة الواحدة إلّا ما سمّوه « السلم الروماني » . ومن الخير ألّا نتعرّض لذكره ، لأنه لا يفيد شيئا في موضوع التعاون العالمي المنشود . ( أحمد السيّد ، الحريات في العالم العربي ، 154 ، 3 ) . - أما مكان الفلسفة اليونانية فهو رقعة من الأرض على اتصال بأبناء كل دين قديم من تخوم الهند إلى ضفاف النيل ، وزاد اتّصالها بتلك الأمم زحوف الفاتحين وجموع المهاجرين ، تارة من المشرق إلى المغرب وتارة من المغرب إلى المشرق . . . فكان اليونان في آسيا الصغرى يعرفون عبادات المجوس والبابليين والمصريين واليهود ، وكان روّادهم ورحّالوهم يتنقلون بين الأقطار فيعرفون فيها ما لا يعرف في بلادهم من الخفايا والأسرار . وساعدهم الحظ فخلت بلادهم من الكهانات الراسخة التي تستأثر بالتفكير في مسائل الكون ومسائل العقيدة . لأن الكهانات الراسخة إنما تقوم مع العروش العريقة على أودية الأنهار الكبار ، كمصر والعراق وبعض الأقاليم الهندية ، ولم يكن في أرض يونان كلها نهر تتأثّل عليه دولة شامخة وكهانة مستقرّة . فطرقوا أبواب الفكر أحرارا غير محجمين عن معضلة معقّدة ولا منقادين لإمامة متحكّمة . فاختاروا فيما أخذوه واختاروا فيما نبذوه ، وتزوّدوا من رسالة الإيمان لرسالة البحث في الحكمة والعلوم . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 123 ، 3 ) . - الفلسفة الإغريقية نشأت في وسط وثني مشحون بالأساطير ، واستمدّت جذورها من هذه الوثنية ومن هذه الأساطير ، ولم تخل من العناصر الوثنية الأسطورية قط . فمن السذاجة والعبث - كان - محاولة التوفيق بينها وبين التصوّر الإسلامي القائم على أساس « التوحيد » المطلق العميق التجريد . ولكن المشتغلين بالفلسفة والجدل من المسلمين ، فهموا - خطأ - تحت تأثير ما نقل إليهم من الشروح المتأخّرة المتأثّرة بالمسيحية أن « الحكماء » - وهم فلاسفة الإغريق - لا يمكن أن يكونوا وثنيين ، ولا يمكن أن يحيدوا عن التوحيد ! ومن ثم التزموا عملية توفيق متعسّفة بين كلام « الحكماء » وبين العقيدة الإسلامية . ومن هذه المحاولة كان ما يسمّى « الفلسفة الإسلامية » . ( سيد قطب ، التصور الإسلامي ، 12 ، 1 ) . فوضويّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الفوضوية : ويدخل في المذهب الاجتماعي