جيرار جهامي ، سميح دغيم
2117
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الانتشار والامتداد والتأثير . وأقصى ما يصل إليه هذا الشمول هو العالمية ، أو ، كما يقول بعضهم ، الكونية أو الكوكبية . والنوع الثاني هو الشمول في النظرة والإحاطة والمعالجة . فبعض المذاهب الفلسفية يتمتّع بصفة الشمول في النظرة ، إذ يتّسع لكل القضايا الكبرى في الوجود والمعرفة والعمل . ولكن عدم الشمول في النظرة لا يسقط الصفة الفلسفية عن النظر العقلي المنهجي في واحدة أو أكثر من قضايا الوجود والمعرفة والعمل . أما النوع الثالث من أنواع الشمول في الفلسفة ، فهو الشمول في طبيعة المضمون . فالفلسفة نظر عقلي منهجي في قضايا الإنسان بما هو إنسان ، وفي الوجود بما هو وجود ، أي إنها تعالج القضايا الأساسية التي تهم ، بشكل أو بآخر ، كل إنسان وأي إنسان . هذه هي سمتها الرئيسية ، أو قل هذا هو نزوعها ومبتغاها . ولكن ، في حقيقة الأمر ، لا تتوصّل الفلسفة إلى تحقيق هذا النوع من الشمول إلّا مصطبغا بألوان مختلفة من الخصوصيات الشخصية والقومية واللغوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية وغير ذلك مما يؤثّر في تكوين الفكر الفلسفي . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 145 ، 19 ) . - إذا صحّ أن الفلسفة تأتي في أعقاب الواقع ، فإن مهمّتها لا تنحصر في الدفاع عن الواقع الضيّق الراهن . وإنما تقوم على أن تدفع بالوعي إلى أبعد الأعماق وأوسع الآفاق الممكنة ، حتى يتسنّى للإنسان الملتزم استشراف الحركة التاريخية وتوجيهها بحسب إمكانات الواقع الطبيعي الاجتماعي . إن مهمّة الفلسفة ليست الدفاع والتبرير ، بل التفسير والتغيير . مهمّتها إيقاظ الوعي بالنقد والسؤال ، وفرض التغير بالتحدّي ، وحمل الإنسان على الانخراط كليّا في مغامرة خلق الذات بالذات في زمن التاريخ . وإذا لم تقم بتلك المهمّة ، فأحرى بها أن تسمّى فذلكة لا فلسفة . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 73 ، 11 ) . - إن الفلسفة أساسا وبصورة رئيسة صراع طبقي في مستوى النظرية ، وبصورة ثانوية محاولة لفرض الموقف الطبقي في الفلسفة ، في جميع جبهات المواجهة خصوصا في الإبستمولوجيا ونظرية العلم : ذلك المعقل الذي تحاول أن تتحصّن فيه نزعة من أهمّ النزعات اللاعقلانية في التفكير العلمي المعاصر : ألا وهي النزعة الوضعية . الفلسفة حسب هذا التحديد ، سوف تمدّنا بشروط إمكان فهم الممارسة النظرية للعلم ، وبالتالي ستكون دراسة للشروط التي يطرح العالم مسائله المختبرية والنظرية وفقا لها ، قصد تفويت الفرصة على تيّارات الإرث الفلسفي الميتافيزيقي ، أو حتى التي قد تجهر أحيانا بمعاداتها للميتافيزيقا ، كالتيّار الوضعي ، تفويت الفرصة عليها لأنها لا تنظر إلى العلم إلّا على أنه ترجمة للواقع ونسخ له . ( سالم يفوت ، فلسفة العلم ، 46 ، 20 ) . * تعليق * في الفلسفة - أجمعت تحديدات الفلسفة على اعتبارها مادة شاملة لكل أنواع المعارف التي تتناولها بالدرس والتمحيص ، وبأوسع ما يتمكّن