جيرار جهامي ، سميح دغيم

2118

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

العقل من تناوله والتصرّف بمضمونه . إنها فاعلية وفعالية ، نشاطها فكري وسلوكي . منهجها عقلي برهاني ، ومنهجيتها منطقية دلالية . توقظ الوعي بالسؤال والنقد ، وتفسّر الظواهر بالحجة والصورة . تأويلاتها متعدّدة لا محدودة ، إذ هي شاملة متخصّصة ، لا حصر لمعانيها الممتدّة وراء كلّ علم تضمّه وتقيّمه . هي حكمة في نهاية المطاف ، تبغي القول والعمل بما يوافق العلم . غرضها بلوغ السعادة الإنسانية ذهنا وفعلا . همّها معرفة حقائق الموجودات مقرونة بسلوكها طريق الفضيلة النابعة من ذاتها وقد افترضتها بواسطة تصوّر وتصديق . وعندما لم يكن مبرّر وجودها التبعية ، رأيناها تحاول جاهدة تحرير الفكر من سلطان العقيدة التي قد تسهم في بلورة مراميها وتبريرها أحيانا . وهذا ما أدّى إلى ضرورة التوفيق والتلفيق معها وبينها ، تبريرا لاستقلاليتها النسبية عن كل ما يعيق ممارسة نشاطها العقلي اللامحدود . ( راجع : حكمة ، الفلسفة وفروعها ، فيلسوف ) . فلسفة إسلاميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إجمال الآراء في الفلسفة الإسلامية في القرن العشرين : . . . ( أ ) تلاشي القول بأن الفلسفة العربية أو الإسلامية ليست إلا صورة مشوّهة من مذهب أرسطو ومفسّريه أو كاد أن يتلاشى ؛ وأصبح في حكم المسلّم أن للفلسفة الإسلامية كيانا خاصّا يميّزها عن مذهب أرسطو ومذاهب مفسّريه : فإن فيها عناصر مستمدّة من مذاهب يونانية غير مذهب أرسطو ، وفيها عناصر ليست يونانية من الآراء الهندية والفارسية . . . ألخ ؛ ثم إن فيها ثمرات من عبقرية أهلها ظهرت في تأليف نسق فلسفي قائم على أساس من مذهب أرسطو ، مع تلافي ما في هذا المذهب من النقص باختيار آراء من مذاهب أخرى وبالتخريج والابتكار ، وظهرت أيضا في أبحاثهم في الصلة بين الدين والفلسفة . . . . ( ب ) تلاشى القول بأن الإسلام وكتابه المقدس كانا بطبيعتهما سجنا لحرية العقل ، وعقبة في سبيل نهوض الفلسفة أو كاد يتلاشى . . . ( ح ) أصبح لفظ الفلسفة الإسلامية أو العربية شاملا ، كما بيّنه الأستاذ هورتن ، لما يسمّى فلسفة أو حكمة ولمباحث علم الكلام . وقد اشتدّ الميل إلى اعتبار التصوّف أيضا من شعب هذه الفلسفة ، خصوصا في العهد الأخير الذي عني فيه المستشرقون بدراسة التصوّف . ( مصطفى عبد الرازق ، الفلسفة الإسلامية ، 25 ، 1 ) . - لما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة ، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة ؛ وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمّنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية . فقد بدت « الفلسفة الإسلامية » - كما سمّيت - نشازا كاملا في لحن العقيدة المتناسق ! ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير ، شاب صفاء التصوّر الإسلامي ، وصغّر مساحته ،