جيرار جهامي ، سميح دغيم

2116

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الثقافية ؛ وما كان خاصّا بميدان الفلسفة المحضة اندمج وأينع في مجالات الفكر العام ، والفعل السياسي ، والتعبّديات أو الإيمانيات ، والمقدّس والرمزيات والتأويليات . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 60 ، 2 ) . - إن الفلسفة ، من حيث هي نظر في الإنسان والعقل والفن ، تتغاذى مع المعطيات والروح أو مع الإيمان بقدرة علوم الطبيعة في تحسين وضعية البشري ، وشروط الحياة والإنسانية في الإنسان . بل إن علوم الطبيعة توفّر لنا الطرائق القادرة وحدها على تعريفنا بالواقعة ؛ لكن الفلسفة تغدو ، بحكم ذلك المنظور الأمبيريقي ، تحليلا لمعطيات علوم الطبيعة ، أو توليفا للنتائج التي تقدّمه لنا العلوم ، أو تفسيرا عامّا لمعنى العلوم . وفي رأيي ، أن الفلسفة أوسع ؛ بل هي أكثر وغير ما يقوله فيها المذهب الذي يعطي للعلم وحده حقّ تفسير معنى الإنسان أو حقائق الوجود والقيم والكينونة . والفلسفة أوسع أيضا من أن تكون مذهبا واقعي النزعة ( واقعانيّا ) ، أو مذهبا في التجربة ، أو المنطق ، أو النظرية الحسّية في المعرفة . الفلسفة ، بغير ادّعاء منها أو نقص في تعريفها وفي قدراتها ، أوسع من النظر في الجزئي ، ومن عمل الكيميائي أو من التعقّب التحليلي للمكوّن أو للعنصر وللفظة المفردة . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 151 ، 8 ) . - الفلسفة ليست هي المعرفة ، وإنما هي طريق نحوها ، أو دعوة للدخول في كينونة الحقيقة . والمهمّ أن تقرّ الدعوة أنها هي كذلك ، وأنها تملك ، أو هي مؤهّلة لأن تملك الإشارة . إشارة نحو الحقيقة . درب في غاية لا يؤدّي إلى أي مكان ، كما كانت دعوة هيدغر دائما . ( مطاع الصفدي ، استراتيجية التسمية ، 64 ، 27 ) . - أثبتنا للفلسفة . . . صفات أربعا : أولاها ، أن شمولية الفلسفة ليست شمولية جامعة ، وإنما شمولية نموذجية تستغني بالشواهد المثلى عن حصر الأفراد كلها . والثانية ، أن معنويتها ليست معنوية تجريدية ، وإنما معنوية قصدية تستبدل الفهم السياقي بالإدراك المجرّد . والثالثة ، أن عقلانيتها ليست عقلانية ضيّقة ، وإنما عقلانية متّسعة تستبدل النقد المستند بالنقد المجرّد والبرهان الموسّع بالبرهان المضيّق . والرابعة ، أن تبعيتها ليست تبعية إتباعية ، وإنما تبعية اتّصالية تستبدل التبعية المقيّدة في الفروع الفلسفية بالتبعية المطلقة في الأصول الفلسفية . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 296 ، 1 ) . - من الحقائق المعروفة في تاريخ الفكر البشري أن الفلسفة تسير على جدليتها الخاصّة بين الشمولية والخصوصية . إنها ، في ذاتها ، متأسّسة على الشمولية ، إذ إنها تتناول الإنسان كإنسان ، وهي تبحث في مبادئ الوجود والمعرفة والعمل ، وتخاطب الناس أجمعين من حيث هم أفراد الإنسان . ولكنها ، في الواقع التاريخي ، مضطرّة إلى الارتقاء نحو الشمولية من خلال مجموعة من الوسائط ، تأتي في مقدّمتها اللغة والحضارة . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 327 ، 11 ) . - ينبغي التمييز بين أنواع ثلاثة من الشمول في الفلسفة . النوع الأول هو الشمول في