جيرار جهامي ، سميح دغيم
3279
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
رواقيّة * في الفلسفة - أمّا الفرقة المسمّاة من اسم الموضع الذي كان يعلم فيه الفلسفة ففرقة أصحاب ( كروسيفس ) وهم ( أصحاب الرواق ) ، وإنّما سمّوا بذلك لأن تعلّمهم كان في ( رواق هيكل أثينية ) . ( الفارابي ، الفلسفة القديمة ، 4 ، 2 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنها المدرسة ( الرواقية ) التي طاولت كل مدرسة أخرى في أمد البقاء واتّساع النطاق ، فلم تضارعها في طول بقائها واتّساع نطاقها مدرسة فلسفية نشأت على عهد الإغريق والرومان ، وإن النمط الرواقي في الحياة كان ولم يزل بين الغربيين قدوة الرجل الكامل - أو طالب الكمال - إلى عهد ديكارت الفرنسي وأمرسون الأمريكي ، ومن تتلمذ عليهما إلى هذا الجيل . وقد كان طابع الذهن السامي - ونكاد نقول طابع الجزيرة العربية - ملحوظا على كل ما علّمته المدرسة الرواقية في باب الغيبيات أو باب العلم الطبيعي أو باب الأخلاق . فكانت تدين بالتوحيد ونسبة الفعل كله إلى اللّه والانفعال كله إلى المادة ، وقد تميل أحيانا إلى وحدة الوجود فيما طرقته من بحوث ما وراء الطبيعة . وكانت ترى في باب العلم الطبيعي أن الشيء الموجود هو الذي يفعل أو ينفعل ، ولا وجود لغير ذلك من الفروض المثالية أو الفروض الخيالية فكل ما في الكون مرجعه إلى الحسّ والتجربة وقدرة الفعل والانفعال . . . . أما في الأخلاق فلا قيمة عندهم للبحث الفلسفي إن لم يكن له نفع في طلب الحياة الفاضلة ونشدان السعادة والتطلع إلى الكمال ، ومسالك الأخلاق المثلى عندهم ضبط النفس وتربية الإرادة واجتناب المطامع والشهوات . ( العقاد ، العرب والحضارة الأوروبية ، 15 ، 3 ) . - أما المدرسة الرواقية فقد أوشكت أن تكون نحلة دينية ، لأنها امتازت بعلم كعلم اللاهوت في المسيحية أو علم الكلام في الإسلام ، وهي لاحقة لمدرسة سقراط وأفلاطون وأرسطو في تاريخ الظهور ، ولكننا نفردها على حدة قبل الكتابة عن المدرسة الأثينية ، لأنها نمط مستقل في مباحث الفلسفة على الإجمال ، وبينها وبين المدرسة الأثينية فرق واضح في الطبيعة والموضوع . وأشهر فلاسفتها المستجمعين لنواحي التفكير فيها ثلاثة : هم زينون وكليانتاس وشريسبس ، وكلهم متقاربون في تاريخ الميلاد . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 132 ، 6 ) . رومانسيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - هوّنت « الآلة » من شأن الفرد في العمل الفنّي ، وأسقطت اعتباره ، إذ هي تكرّر من كل شيء ما تمسّ الحاجة إليه ، فضاق الفنّان بالقوالب الآلية التي غزت عصره ، ورأى نفسه قد غدا قالبا مثلها ، تحكمه حياة معقّدة لا شخصية له فيها ولا كيان ، فكان من أثر ذلك أن انهار المذهب الكلاسيكي بانهيار العهد الاقطاعي وما إليه من قيود وضغوط ، وتطلّعت النفوس إلى تعبير تعتزّ فيه الفردية