جيرار جهامي ، سميح دغيم
3278
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تتّسم رؤى الرأسمالية للعالم المعاصر بأنها رؤى اقتصادية بالدرجة الأولى . وهنا يكمن التناقض الذي تتّسم به هذه الرؤى . فمن جهة يقال إن الاقتصاد أصبح عالميّا ، ومن الجهة الأخرى ينسب التفاوت الاقتصادي إلى ظروف داخلية محضة . ( سمير أمين ، نظرية الثقافة ، 124 ، 23 ) . رمزيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - المدرسة الرمزية - كالوجودية - إحدى المذاهب الصالحة التي قد يفسدها من يقولون بها أو يدعون إليها . فهي صالحة إذا اعتبرنا أن الكلام كله رمز إلى المعنى ، وأنه يتفاوت في الوضوح على حسب تفاوته في الألفة والجريان على الألسنة والتفاهم عليه بين المتخاطبين ، وقد يكون المعنى من نوادر الذهن فلا يكون له رمز شائع بين جميع المتخاطبين ، ويستلزم التعبير عنه أن يبتدع له صاحبه رمزا من عنده ، قد يكون من قبيل المجاز والكناية كما يكون من قبيل الخطاب الصريح . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 102 ، 2 ) . - بزغ المذهب الرمزي ثائرا على المذهب الواقعي ، ساخرا منه ، إذ ارتضى الحقائق المكشوفة ميدانا له ، وحاكى المنحى العلمي في التجربة والتحليل ، مقتصرا على إدراك الظواهر من سنن الكون والحياة ، لا يشفى من أسرار النفس غلّة الصديان . أنكر المذهب الرمزي أن تكون الظواهر هي الحقائق في عالم النفس ، وأن تسفر الوسائل العلمية العملية عن الواقع الصحيح في دخيلة الإنسان . الحقيقة البشرية فيما يؤمن به الرمزيون باطنة خافية ، والمشاهد الواقعية في المجتمع ليست إلّا ألوانا من التمويه والتزوير والكذب ، فإذا طلبت الحقيقة بملاحظة الظاهر كنت كمن غرّه سراب . إنما تستشرف الحقيقة حين تحسن إرهاف الفطنة ، وإذكاء البصيرة ، وإنعام التأمّل ، وحين تستسلم لأحلام اليقظة ، وتتلطّف للإيحاء والإلهام ، وذلك لكي تستبطن دخائل النفس ، وتستجلي تلك الانطباعات التي تكمن وراء الشعور ، حيث تتشابك الانفعالات وتتداخل ، حتى إنها لتتعقّد ، وحيث يحاول فيها الإنسان أن يستر نفسه حتى عن نفسه ، وربما اشتبه الصحيح في هذه الانفعالات والانطباعات بغير الصحيح ، فيلتبس أمرها على المتعرّف ، لا يجزم فيها بحكم ، ولا يخلص إلى قرار . أنت في رحاب هذا المذهب الرمزي صاحب إشارة وتلميح ، لا صاحب إفصاح وإيضاح ، أقرب ما تكون إلى الصوفية التي تقوم على الأنس بما وراء الحسّ والطرب بالنغم الشعري في أصداء الكون ، والتلمّس للإشراق في ظلمات الغيوب . ولكن صوفية الرمزيين صوفية اجتماعية موصولة بالإنسان على ظهر الأرض ، فعليك أن تلمع إلى الحقائق النفسية إلماعا ، وأن ترمز لها رمزا ، فإن التصريح بها يقتلها ، وإفشاء سرّها يكسف شمسها ، وحسبك من التعبير أن يكون ظلالا وأطيافا لمّاحة خفّاقة فيها إيماء وإيحاء ، حتى تنتفض لها شتّى الإحساسات ، وتحوم حولها ألوان الظنون . ( محمود تيمور ، الأدب الهادف ، 19 ، 4 ) .