جيرار جهامي ، سميح دغيم

3277

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المجتمع حسابها . أما الذين يريدون أن يفهموا من الرأسمالية النقيض لنظام لا يعترف بحرية الأفراد فالواقع إن هذه ليست الرأسمالية بل الاشتراكية التي ننادي بها نحن والتي تنادي بها شعوب كثيرة : اشتراكية حيّة واقعية غير مصطنعة لا تريد أن تبدّل مرضا بمرض ولا تريد أن تقضي على صنم الرأسمالية لتقيم مقابله صنم المجتمع الذي يستعبد الأفراد ويقتل فيهم الإندفاعات الخيّرة . فهذه هي الاشتراكية ، الاشتراكية التي تعتبر الإنسان كما قلنا القيمة العليا وإنه يبقى دوما مسيطرا على الأشياء التي خلقها ، وإنه بالتالي يجب أن توجد تلك الصيغة الحقيقية الحيّة الحكيمة التي تقضي على الاستغلال بكل أشكاله دون أن تقتل حرية الأفراد . ( ميشال عفلق ، البعث والاشتراكية ، 110 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - الرأسمالية نمت دون المرور من خلال ثورة فلّاحين ، ولو أن النضالات الريفية قد ساعدت في بعض الأحيان على تطوّرها بل كيّفت أشكال هذا التطوّر . على أن هذا القول لا يعني أن الرأسمالية تكوّنت دون « ثورة زراعية » بمعنى تكوين بورجوازية ريفية قامت بتحديث الإنتاج المفتوح على السوق ، وفي جميع الأحوال استولت البورجوازية على سلطة الدولة واستخدمتها من أجل تطوّر المجتمع من فوق . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 61 ، 13 ) . - الرأسمالية هي نظام اجتماعي يفصل بين تنظيم الحياة السياسية وتنظيم الاقتصاد الذي يعمل من تلقاء نفسه بصورة مستقلّة . وهذا الفصل هو أيضا تجديد تاريخي إذ أن النظام الخارجي السابق يتميّز باندماج الاثنين وخضوع الاقتصاد للسياسة . وقد عبّرت عن هذا الانقلاب عندما قلت إن « السلطة تتحكّم بالثروة » في النظام الخراجي في حين أن « الثروة تتحكّم بالسلطة » في النظام الرأسمالي . ويتمثّل هذا الانقلاب باستبدال الاستلاب الاقتصادوي ( واستلاب العمل ) بالاستلاب الميتافيزيقي ( هيمنة المفاهيم التي تتيح إعادة إنتاج السلطة ) . والفصل بين الاقتصاد والسياسة هو أيضا شرط لقيام الأنظمة السياسية الحديثة بما فيها الديمقراطية البرجوازية . ( سمير أمين ، مناخ العصر ، 114 ، 19 ) . - الرأسمالية قد خلقت حاجة إلى إيديولوجيا عالمية الطابع من خلال توسّعها على صعيد العالم . ولهذه الحاجة وجهان : أوّلهما ، يخصّ مستوى التحليل العلمي للمجتمع الذي يتطلّب ، منذ عصر النهضة الأوروبية فصاعدا ، كشف القوانين العامّة التي تحكم تطوّر جميع المجتمعات البشرية ؛ وثانيهما ، يخصّ مستوى المشروع الاجتماعي المطلوب الذي ينبغي أن يخاطب فعلا جميع شعوب العالم المعاصر وهو مشروع يتطلّب بدوره تجاوز الحدود التاريخية للرأسمالية . ( سمير أمين ، نظرية الثقافة ، 8 ، 25 ) . - الرأسمالية هي نظام تسود فيه هيمنة البعد الاقتصادي الذي يتحكّم بشكل مباشر في الأبعاد الأخرى للحياة الاجتماعية . وبالتالي