جيرار جهامي ، سميح دغيم
2115
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أرسطو انتقد نظرية المثل لدى أفلاطون ، مما يجعل العلاقة بين فيلسوف وسلفه علاقة نقد بنقد . وإذا انتقلنا إلى الفلسفة العربية نجد أيضا نقدا ونقدا للنقد . فقد انتقد الغزالي الفلاسفة ، ثم جاء ابن رشد لكي يردّ على الردّ . ولا حاجة إلى القول بأن الفلسفة الحديثة إنما افتتحها ديكارت بنقد منطق اليونان ومناهج المدرسيين ، حتى إذا ما وصلنا إلى كنط أصبحت الفلسفة نقدا ، أصلا وفصلا . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 69 ، 15 ) . - ما فتئت الفلسفة إذا حبّا للحكمة في سبيل حكمة الحب . فإن دخولها في كل حقول الحركة الإنسانية ، الوضعية العلمية منها أو الباطنية النفسية والكيانية الأنطولوجية والماورائية ، فضلا عن إيغالها في ما يستجدّ من ظاهرات في حياة العصر ، يجعل منها محورا تحريكيّا إحيائيّا ومنهجيّا لمستنتجات الفكر في كل الحقول ، ويعيدها إلى وضعها الأصلي القديم وهو أنها ما زالت إدراكا تعميقيّا لنواميس الحياة ، تفنيدا للعناصر الكيانية الأساسية في واقعها ، ورسما إيضاحيّا لمرتجاها . وهي ليست مجرّد إفراز اجتماعي عفوي في مرحلة معيّنة من التاريخ ، بل إن المحاور الأساسية للمسائل التي تطرحها مرتبطة بهذه الإفرازات ، مباشرة أو مداورة ، فيجرّد عقل الفيلسوف وضميره من هذه المسائل مبادئ « فهم » تأويلي لها يقود إلى حلول . وقد تؤاتي هذه الحلول مرحلة معيّنة ، أو ظرفا معيّنا ، لكنها تحمل نسبة مهمّة من القابلية كي تصبح حلولا شمولية المستوى ، صالحة لكل إنسان في كل زمان ومكان . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 58 ، 3 ) . - ليست الفلسفة ، في فكرنا المعاصر وكما كانت في زمان عزّها وتوهّجها ، تابعة للدين : وليست هي الدين ؛ هي تختلف عنه . قد تتغاذى معه ؛ لكننا لا نختزلها إلى ميدان آخر ، لا نعيدها إلى غيرها . إنها هي هي ؛ هي نفسها . وليست هي الدين أو العلم ، لا هي العلم ولا هي السياسة . فمشكلات الفلسفة مختلفة ، في عصر الفلسفة هذا ، عن مشكلات الدين : تنوّعت اهتمامات الفلسفة ، وتعدّدت مفاهيمها ؛ تضاربت الفلسفات وتناقضت . للفلسفة شخصية ودوائم ، طموحات واستراتيجية ، قاع ووجه . وبصفتها تمتلك خصائص الشخصية فقد غدا المسعى الفلسفي ذا وجه خاص ؛ ونشاط مستقلّ يدافع عن حرّيته وعن الحرية ، ويرفض ما هو شائع وجاهز ، ما هو راكد ومتشابه ، ما يمنع الإنسان من تعميق إنسانيته وعقلنة إوالياته وعلائقه . إن الأهمية التي تمنحها الثقافة اليوم للفلسفة كبيرة . نراها أداة نقدانية إزائية أعمّية في الحال والمآل ، في دنيا النظر والتقييم ، في التفسير والتغيير ، في التغاذي مع العلوم والاستقلال النسبي عن العلوم . . . لقد خرجت الفلسفة من أسوارها : تمدّدت تخومها ، انوجدت أو انبثّت في السياسة ، والفعل التعبّدي ، والاقتصاد ، والقانون ، والأدب ، واللغة . . . اهتمّت بالاجتماعي ، والعلائقي ، والمتعالي . وذلك الخروج من الحصن ، جعل الفلسفة تثمر ، وتقود . فالكثير مما كان داخل قلاع الفلسفة نزل إلى الحياة