جيرار جهامي ، سميح دغيم

3264

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مبدأ الاعتراف بالحق ، إقراره وتوكيده . حتى إذا قصّرت الإرادة عن هذا المستوى ، شعر صاحبها بالخجل والندامة . وليست الكفارة إلّا مظهرا لهذا التقصير . وذلك ما يجعل تحقيق الديموقراطية ، كمثل أعلى ، متناسبا مع وضوح بصير المواطنين في الشؤون العامة . ومع قوة شكيمتهم في تأييد العدالة . والبصيرة النيّرة ، والشكيمة الماضية ، تستلزمان استكمال المرء شروط الحياة الإنسانية . وإلّا فكيف يصبح المرء حرّا ، ممتلكا زمام أمره ، وتلحّ عليه الفاقة فتجعله عبد نزواته ، أو يخضع لمشيئة غيره ، فيصبح بهذا الخضوع ، أداة ذليلة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 465 ، 8 ) . - هكذا تتميّز الديموقراطية ، بأنها تتيح لوجهة نظر كل من المواطنين ، أن تشترك في تعيين المصير ، اشتراكا يجعل من الدولة محطّ أماني المواطنين ، وهم ينجذبون إليها بنسبة ما تمثّل هذه الأماني . بل هكذا تجعل كلّا من المواطنين ، يشعر بأنه صاحب الدولة . يجمع في شخصه سلطة وضع القانون وسلطة تنفيذه مثلما كان الملوك القدامى ، يجمعون السلطتين المتقدّمتين معا . وهل من سبيل آخر ، لتحقيق ذلك ، غير توكيد الحرية ، حرية تعيين المرء سلوكه بحسب إرادته ، وحرية الاشتراك في تعيين سلوك الدولة التي هو عضو منها ؟ وهكذا فليس من نظام في الحكم ، يحوّل تضحيات المواطنين ، من سخرة مفروضة عليهم ، من قبل الهيئة الحاكمة ، إلى أعمال حرّة مكلّلة بهالة البطولة غير الديموقراطية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 468 ، 21 ) . - النظام الديموقراطي : يتّصف النظام الديموقراطي بإشراك المواطنين أعضاء المجتمع في الحكم ، بإشراكهم في وضع القوانين وفي الإشراف على تنفيذها . ومناقشة الأمور العامة بين المواطنين على قدم المساواة وفي جوّ من الحرية يساعد على تحرير هذه الأمور من الأهواء ومن التقاليد البالية . وكلما انطلق المجتمع في معالجته الأمور العامة على ضوء المصلحة المشتركة ، اشتدّت نزعته التقدّمية وقوي انسجام أعضائه في الأمنية المشتركة . ومن ميّزات الديموقراطية خضوع الناس سواسية لحكم القانون الواحد ، فينتج عن هذا الخضوع زوال التمايز بين المواطنين أعضاء المجتمع الواحد . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 310 ، 21 ) . - يجب أن ننظر إلى الديموقراطية من ثلاثة وجوه : 1 - الديموقراطية بوصفها شعورا نحو ال ( أنا ) . 2 - الديموقراطية بوصفها شعورا نحو الآخرين . 3 - الديموقراطية بوصفها مجموعة الشروط الاجتماعية السياسية الضرورية لتكوين وتنمية هذا الشعور في الفرد . فهذه الوجوه الثلاثة تتضمّن بالفعل مقتضيات الديموقراطية الذاتية والموضوعية ، أي كل الاستعدادات النفسية التي يقوم عليها الشعور الديموقراطي والعدّة التي يستند عليها النظام الديموقراطي في المجتمع ، فلا يمكن أن تتحقّق الديموقراطية واقعا سياسيّا إن لم تكن شروطها متوافرة في بناء الشخصية وفي العادات والتقاليد القائمة في البلد . ( ابن نبي ، تأملات ، 68 ، 16 ) .