جيرار جهامي ، سميح دغيم
3247
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
القول بأن النصّ هو طفل المؤلّف وأنه يعبّر عن ذاته . فالبنيويون يصلون في رفضهم لذات المؤلّف أصلا ، إلى القول بأن المؤلّف قد مات ، وهذا ما يؤكّده « رولان بارت » الذي يعتبر أبرز أقطاب البنيوية والتفكيك على السواء . فالكتّاب ، من وجهة نظر بارت ، أناس يملكون موهبة مزج أو خلط كتابات موجودة بالفعل ، وهم لا يستخدمون الكتابة للتعبير عن أنفسهم أو ذواتهم ، بل للاستفادة من قاموس اللغة الذي كانت كتابته قد تمّت بالفعل ومن مفردات الثقافة القائمة . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 162 ، 25 ) . - أما البنيوية التوليدية فترى أن « النصّ مفتوح » على الخارج بمعنى أن تحقّق الدلالة يعتمد ، بالإضافة إلى شبكة العلاقات التي تنظم الأنساق الداخلية ، إلى استحضار مؤثّرات خارجية ، قد تنتمي إلى أنظمة غير أدبية ، مثل القوى الاجتماعية والاقتصادية التي ساهمت في إنشاء النصّ الإبداعي . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المقعّرة ، 153 ، 6 ) . - البنيوية نظرية معرفيائية تشدّد على الشكل أو الصياغة العامة والعلائق بين العناصر ؛ وعلى ما هو معطى للوهلة الأولى ومباشرة . الأجمعي ، أو الوحدة الجاهزة ، هو المدرك أولا ؛ وبدون إرادة أو تعمّل . فالكل هو المعطى أولا ، فورا ، وبدون سابق تجربة يفرض نفسه علينا : فالغيمة تأخذ في السماء شكلا عامّا ، وتخضع في ذلك لقوانين ، وندركها ككل ووحدة مترابطة بدون تدخّل منا . فكأن التجربة هنا ، أو المذهب التجريبي ، خصم أو ظاهرة غير نافعة ، مضافة ثانوية . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 567 ، 5 ) . ت تجريبيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - التجريبية هي الصفة الغالبة الإنجليزية منذ عصر النهضة الأوروبية حتى اليوم . . . وبأن المعرفة مصدرها الحواس ، والعلم أساسه المشاهدة والتجارب . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 102 ، 11 ) . * في الفكر النقدي - المثاليون في الفلسفة يعتقدون بأن الحكم على المسائل المطروحة إنما يجيء من التصوّر العقلي عند الإنسان ، بغض النظر عن دنيا الواقع التي نعيش على أرضها وتحت سمائها ، إذ أن تلك المسائل المطروحة مهما اختلفت مضموناتها فهي - عند المثاليين - كمسائل الرياضة نحكم عليها بالصواب أو بالخطأ دون الرجوع إلى عالم الأشياء الفعلية . وأما التجريبيون فيرون أن أحكامنا لا تصيب أو تخطئ إلا على أساس ما هو واقع بالفعل ، وأحسب أنه لو طرحت مشكلة العالمية والمحلية على من يميل بطبعه إلى النظرة المثالية « كما يفهم هذا اللفظ في مجال الفلسفة » ليحكموا على الأمر من محض عقولهم ، كما فعل المتجادلون من الفريقين اللذين تناولا بالنقاش موضوع العالمية والمحلية منذ قريب ، كأنما هم