جيرار جهامي ، سميح دغيم

3248

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بحكم نشأتهم الثقافية قد أخذوا بمعيار الفلسفة المثالية وهم لا يشعرون . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 179 ، 10 ) . تفكيك * في الفكر النقدي - لا جدال بأن للنقد التفكيكي مأزقه الذي هو من مأزق الخطاب نفسه . فالتفكيك بوصفه خطابا ، يعاني من التوتّر والالتباس بين منطوقه ومسكوته ، بين مفهومه ومعميّاته ، فهو مشغول دوما بما يتعدّى القصد والمعنى والمعلن ، في حين لا ينفكّ يعلن ويصرّح عن مقصده ، ولو كان التصريح يتعلّق أصلا بالاهتمام بغير المصرّح به . وهذا المأزق يجري تجاوزه بفتح القصد على النسيان ، والدلالة على الاستعارة ، والعقل على اللامعقول ، والحقيقة على ما يستبعده خطابها بالذات ، أي على الخطأ والضلال والاحتمال . لأن ما يستبعده خطاب الحقيقة هو منتج للحقائق بقدر ما يغيّر مفهومنا للحقيقة نفسها . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 76 ، 1 ) . - ليس التفكيك معنى يتماهى مع نفسه مجرّدا عن حدثيته ، بقدر ما هو حصيلة كل التجارب الغنية والممارسات الفكرية المثمرة للذين يتعايشون مع المفهوم ويعملون عليه وعلى ما ينتج حوله من نصوص وكتابات . بهذا المعنى يصدر التفكيك عن « خبرة وجودية » بقدر ما يشكّل هوية مفتوحة تغتني وتتجدّد باختلاف التجارب أو بتعدّد النسخ والقراءات . والذين يفكّرون في الماهية الثابتة والهوية الصافية ، يغرقون في تهويماتهم الإيديولوجية بقدر ما يبحثون عن المطابقة ، ويمارسون تفكيرهم بصورة استبدادية بقدر ما لا يرون في الاختلاف سوى المحاكاة . وهكذا ليس التفكيك مجرّد منهج في البحث نأمن معه من الخطأ والزلل ، لأن المشتغل به ليس باحثا عن حقيقة جاهزة تبدّد الشك وتدحض الكذب ، حتى يكون صاحب منهج يقيه من الانحراف عن جادة الصواب ، وإنما هو مفكّك لخطاب الحقيقة ، للكشف عن ألاعيبه في التقييم والتصنيف أو عن آلياته في الاستبعاد والتعتيم . الأحرى أن لا نتحدث عن منهج في البحث ، بل عن نمط من التفكير هو بسط للوجود ونشر للقوة وخلق للوقائع على مستوى الأفكار والمفاهيم . والتفكيك يشبه من هذا الوجه العمل الفني ، بمعنى أنه خبرة وجودية هي ممارسة فكرية ولغة مفهومية بقدر ما هو مراس ذاتي وصناعة للحقيقة . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 77 ، 22 ) . - ليس التفكيك تصفية أو محوا . إنه بالأحرى عمل تحويلي ذو طابع تركيبي تواصلي . أما التحويل فبه يعاد ترتيب العلاقة بين الأشياء في وضع ما أو قطاع ما أو على صعيد ما . وأما التركيب فبه نستعيد أو نستدخل المهمّش أو المكبوت أو المنفيّ . وأما التواصل فهو مدخل لتوسيع إمكانية الحوار والتلاقي والتفاهم ، على نحو يفضي إلى تقبّل الواحد للآخر والاعتراف بمشروعية ما حقّق وأنجز . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 186 ، 20 ) . - التفكيك يقطع الصلة بالمؤلّف ومراده ، ويتعدّى المعنى واحتمالاته . إنه لا يهتم