جيرار جهامي ، سميح دغيم
3240
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ولكنها تبرز بأحسن صورة في المجال السياسي . فالسياسة ، في حقيقتها المباشرة ، عمل . وانعكاسها في الفكر الإيديولوجي لا يبتعد عن هذه الحقيقة المباشرة . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 249 ، 4 ) . - إن الإيديولوجية ، مهما حاولت الارتقاء إلى مستوى الشمول الإنساني ، تبقى مرتبطة بوجود جماعة تاريخية معيّنة ( أمة ، طبقة ، طائفة ، وطن ، إثنية ، إلخ . . . ) ، ولا ترى إلى الإنسان كإنسان وإلى وجوده الاجتماعي الخاصّ به كنوع إلّا من خلال ما يخدم مصلحة هذه الجماعة . ( ناصيف نصّار ، التربية والسياسة ، 135 ، 20 ) . - الإيديولوجية حقّها في النظر إلى الشؤون التربوية ، ما دامت تقوم بوظيفة الدفاع عن مستقبل جماعة تاريخية معيّنة تريد المحافظة على هويتها وقيمها عن طريق الجيل الطالع عندها : ولكن ليس للإيديولوجية حقّ في أن تحلّ محلّ الفلسفة ، وفي أن تطرح نفسها فلسفة ، ما دامت ماهيتها متميّزة عن ماهية الفلسفة . ( ناصيف نصّار ، التربية والسياسة ، 136 ، 9 ) . - لا تستطيع الإيديولوجية ، دون إنكار نفسها ، أن تتماهى مع العقل ، لأنها في طبيعتها الأصلية من عالم الاعتقاد الإيماني . ولا يستطيع العقل ، دون نفي نفسه ، أن يتحوّل إلى صانع آراء تخدم مصلحة جماعة دون غيرها ، لأنه في ماهيته يطلب الحقيقة لا المصلحة ، أو بالأحرى ، الحقيقة قبل المصلحة ولكن تستطيع الإيديولوجية استعمال العقل في تفسيرها للواقع وفي سعيها إلى غاياتها الأخيرة ، مما يفسح في المجال لتأثير هامّ للعقل في صميم حركة الفكر الإيديولوجي . وإذا حصرنا البحث في تفسير الواقع ، تبيّن لنا أن العقل يقدر أن يلعب أدوارا عدّة ، وأهمّها اثنان : دور على صعيد رؤية الواقع العيني ، ودور على صعيد إدراك طبيعة الأشياء . فالعقلنة في حركة الفكر الإيديولوجي لا تعني انقلاب الإيديولوجية إلى فكر عقلي خالص ، بل تعني أن نظرة الجماعة إلى نفسها وإلى الواقع الاجتماعي التاريخي الذي تتفاعل معه تستند إلى معطيات من العقل العلمي ومعطيات من العقل الفلسفي وتستعمل هذه المعطيات لتبرير المشروع الذي تسعى الجماعة إلى تحقيقه . فالفكر الإيديولوجي المعقلن يضيف إلى الأسلوب التبشيري الذي لا تخلو منه إيديولوجية أسلوب المناظرة العلمية ، أي المناظرة بواسطة العلوم على أنواعها ، وأسلوب التخطيط العلمي . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 107 ، 5 ) . - إن الإيديولوجية فكر يمتزج فيه الرأي مع الإيمان والمعرفة بكيفية خاصّة لا تتيح له أن يتبع منطقا حصريا صارما في تشكيل علاقة السلطة بين أطرافه . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 186 ، 20 ) . - كل إيديولوجية ، بما هي منظومة آراء اجتماعية مرتبطة بوجود ومصلحة جماعة تاريخية معيّنة ، بالمعنى الواسع لكلمة جماعة ، تنطوي بالضرورة على موقف من الدولة أو من الدول التي يقع جماعتها ضمن مجالها . فهي إما أن تكون قابلة بما هو قائم