جيرار جهامي ، سميح دغيم

3241

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كدولة أو كدول تتفاعل معها الجماعة التي تعبّر عنها وتدافع عن مصالحها ، وإما أن تكون رافضة ، وبالتالي داعية إلى إنشاء دولة جديدة . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 189 ، 19 ) . - الحقيقة هي أن الإيديولوجية لا تخلق الانتماء الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة ، وإنما ترفعه في الوعي الاجتماعي السياسي إلى مستوى المبدأ والقيمة . الإيديولوجية القومية اللغوية لا تخلق اللغة ، ولكنها تجعل منها مبدأ الوجود القومي والمعيار الناظم لشؤونه العامّة . والإيديولوجية الشعبوية لا تخلق الشعب العامل ، ولكنها تجعل منه ، كما تتصوّره ، المبدأ الذي يحكم منطق التفكير والنضال في المجتمع السياسي . والإيديولوجية العرقية لا تخلق العرق ، ولكنها تجعل منه ، كما تحدّده ، منطلقا ومحورا لتنظيم المجتمع وإقامة الدولة وسلطتها . والإيديولوجية الإقليمية لا تخلق الإقليم ، ولكنها تجعل منه ، كما ترسمه ، مرتكزا أصليا يرتبط به جميع أفراد المجتمع ويبنون حياتهم العامّة عليه . والإيديولوجية القبلية لا تخلق القبيلة ، كما لا تخلق القارة الفكرة الإيديولوجية القارية ، وإنما تجعل منها المنطلق والغاية للعمل الاجتماعي السياسي بالدولة وفي الدولة . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 192 ، 20 ) . - الإيديولوجية منظومة آراء تختصر رؤية جماعية للشؤون العامّة ، وليست مجموعة آراء منفصلة بعضها عن بعضها الآخر . ولذلك عندما يلجأ الحاكم لتبرير أعماله إلى إيديولوجية معيّنة ، فإنه يرتفع في تعامله مع عالم الرأي من مستوى التبعثر والاستنساب الانتهازي إلى مستوى التواصل والانتظام ، ومن مستوى التفكير الفردي إلى مستوى التفكير الجماعي . ومن هذه الناحية ، يتجاوز ارتباط الحاكم بإيديولوجية معيّنة مشكلة طالما شغلت مفكري السياسة ، وبخاصّة نقاد الاستبداد ، وأعني بها مشكلة المشورة في الحكم . فالإيديولوجية منفتحة ، بقدر ما يشارك فيها أفراد الشعب أو أفراد جماعة من الشعب ، لاشتراك آراء متعدّدة في الشؤون العامّة ، من وجهة نظر جماعة معيّنة أو من مواقع معيّنة في النظام الاجتماعي . فهي تحمل في ثناياها صيغة خاصّة للتشاور في الشؤون الاجتماعية السياسية ، صيغة لا تغني عن المشورة بالمعنى الضيق ولكنها تستوعبها في إطار واسع من البحث عن الرأي السديد ، يمكن أن يمتدّ حتى يشمل أفراد الشعب جميعهم . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 202 ، 8 ) . - الإيديولوجية ، بما هي ترجمة لمصالح وقيم جماعية ، عامل شديد التأثير في الصراع على السلطة . ودورها يتعدّى مستوى البرامج العملية المجسّدة للسياسات الميدانية التي يتعيّن على الحاكم وضعها وتنفيذها في الظروف المتغيّرة . إنها تقدّم نظرة متكاملة إلى الشؤون السياسية والاجتماعية ، وتربط السلطة السياسية بقضية المصير العامّ للجماعة التي تعبّر عن مصالحها وتطلّعاتها . من هنا ، القيمة المضاعفة للسلطة السياسية في النظرة الإيديولوجية إلى المجتمع والسياسة ، وشمولية الصراع الإيديولوجي