جيرار جهامي ، سميح دغيم

3239

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الآخرين على اختلاف أوضاعهم . وقد لا تشعر الجماعة الإيديولوجية بمركزيتها شعورا واضحا ، بسبب ضآلة وزنها أو هامشيتها أو انغلاقها الشديد على نفسها . إلّا أنها ، عندما تتحرّك لتقيم علاقات أخذ وعطاء مع العالم المحيط بها ، تجد نفسها مدفوعة إلى تزايد الشعور بمركزيتها الأنانية وإلى التقيد بهذه المركزية كقاعدة عامّة لبناء علاقاتها . وبهذا المعنى ، تبدو المركزية الجماعية الأنانية حدّا للإيديولوجية على مستوى وجود الإنسان ومصيره . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 86 ، 4 ) . - إن الفكر الإيديولوجي يتحرّك ويقرّر أحكامه بالنسبة إلى قطبين : الواقع الموضوعي والمعيار المعتمد . وليس بمستغرب ، والحالة هذه ، أن يتأثّر التفسير الواقعي في أية إيديولوجية بنظام القيم المعتمد . إن النظر في الواقع الاجتماعي التاريخي ، من وجهة إيديولوجية محدّدة ، يؤدّي بصاحبه إلى رؤية ما يريد أن يرى في الدرجة الأولى . ورؤيته تتلوّن ، حتى لو كانت على نصيب كبير من العلمية ، بعوامل ذاتية ، نفسية وأخلاقية ، فردية وجماعية ، لا سبيل إلى تجنّبها تجنّبا تاما ويختلط ما يريد أن يراه في الواقع الحاضر أو الماضي بما يريد أن يراه آتيا من المستقبل . إلّا أن التصوّر المستقبلي لا يخضع للشروط نفسها التي يخضع لها التصوّر الموضوعي للواقع الخارجي . لذلك ينبغي اعتبار ما يعبّر به الفكر الإيديولوجي عن المستقبل كفئة متميّزة من الأحكام ، نقترح تسميتها بالأحكام الإنشائية . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 47 ، 10 ) . - كل إيديولوجية تتضمّن نظرة إلى الواقع الاجتماعي التاريخي ، كله أو بعضه . ومن أهمّ ما يميّز نظرة إيديولوجية عن أخرى ، بعد الفكرة المحورية ، الأساس الفلسفي الذي تقوم عليه . وفي الواقع ، نستطيع التمييز في المضمون التفسيري الإيديولوجي بين نوعين من القضايا : القضايا التجريبية والقضايا الفلسفية . أما الأولى ، فإنها تعبّر عن حقائق عينية يمكن التثبّت من صحّتها ، مبدئيا ، بالطرق والوسائل المتّفق عليها بين العلماء . وأما الثانية ، فإنها تحتوي حقائق عامّة ، ضرورية لقيام البحث التجريبي ، لكنها ليست في حدّ ذاتها تجريبية . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 48 ، 25 ) . - من الوجهة السوسيولوجية والفلسفية ، ننظر في الإيديولوجيات من حيث إنها مذاهب فكرية تقدّم تعليما معيّنا عن الإنسان الاجتماعي التاريخي ، وندرس قضاياها بما تستحق من الاعتبار الجدي ، ونحلّل أفكارها التفسيرية ونظام القيم التي تدافع عنها ، وننظر إليها من حيث إنها أسلحة تستعملها جماعات تاريخية معيّنة في خضم الحركة الاجتماعية العامّة ، وندرس علاقاتها بعضها مع بعض ، ونسعى إلى وصف وتفسير الدور الذي تقوم به ضمن الحركة الاجتماعية العامّة ، في المرحلة التاريخية المعتبرة . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 74 ، 16 ) . - إن الإيديولوجية فكر مشتق من العمل ومن أجل العمل . هذه الخاصّة تؤثّر في كل المجالات التي يطولها الفكر الإيديولوجي ،