جيرار جهامي ، سميح دغيم

2111

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- يجب الوقوف قليلا أمام كلمة فلسفة . ماذا تعني هذه الكلمة التي هي مثار جدل ونقاش منذ ما قبل اليونان ؟ لهذه الكلمة معنيان اكتسبتهما عبر الأجيال : المعنى الأول عام : يقصد به أن الفلسفة مجموعة نظرات في الحياة لا رابط بينها . هي حكم متناثرة في ألغوزات هذا الوجود يكتفي قائلها بالظاهر القريب منها . تلك فلسفة عملية مسلكية . وقد وجدت منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض . نلمسها في الشعر الخالد ، والقصة الخالدة ، والمسرح الخالد ، لأنها الفاصل بين الأدب الكبير والأدب الصغير . المعنى الثاني خاص : وهو التحديد الكلاسي . يقصد به أن الفلسفة وحدة تفكير يواكبها وحدة تعبير . تتميّز بأربع : 1 - الشمولية : لأنها تعتكف على كل الكائنات . موضوعها أن تكون موضوعات العلوم الباقية كلها موضوعا لها . إنها تحوش الممكن واللاممكن من الإنسان وغير الإنسان . 2 - الكينونية : لأنها تعتكف على العنصر المشترك في ما بين تلك الكائنات . شموليتها تحيط بما يحالف لا بما يخالف . إنها كالمحبة . ترفض الجزئيات لتدرك الواحد الكلّي . ولا واحد إلّا في الكائن . 3 - العقلانية : لأنها تعتكف على هذا الكائن لتشرّعه . لتدلّل إليه . لتوضحه . وهي كلها حرارات وجدانية لا يمكن أن تحصل بدون عقل . اللاعقلانيون ذواتهم برهنوا بالعقل عن وجود اللاعقل أو ما فوق العقل . 4 - التعميرية : لأن الفلسفة التي تعتكف ، بالعقل ، على الكائن الواحد في الكائنات ، تعمّر بشكل هرمي . ترتفع من قاعدة مفلوشة ، هي الكائنات ، إلى قمّة واحدة مروّسة ، هي الكائن . وهكذا نشعر أننا حيال عمارة مترابطة الجناحات . متماسكة الأطراف . متشابكة الأجزاء . ذلك هو البرواز العام الذي نجده في كل فلسفة . نجده حتى لدى الفلاسفة الذين ثاروا على مبدأ النظام أو التمذهب في الفلسفة : ككير كيجارد ، وبرغسون ، وسارتر . النظام أو التمذهب هو روح الفلسفة . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 101 ، 2 ) . - ليست الفلسفة وقفا على الفلاسفة . فكل إنسان فيلسوف ما دام يفكّر ثم يختار لحياته نهجا معلوما . ولكن بعض الناس يتعمّقون في التفكير إلى أبعد من مظاهر الحياة ، فيبلغون نقطة توحي إليهم بأن وراء الظواهر بواطن ، وأن الظواهر هي القشور والبواطن هي اللباب . ولا عجب إذ ذاك أن يصرفوا همّهم إلى اللباب غير ناسين أن يعطوا القشور الأهمية التي تستحقّ . ( نعيمه ، الصحافة ، 473 ، 5 ) . - تلك هي الفلسفة : هي إخراج الأسس الكامنة في أفكارنا واعتقاداتنا وسلوكنا ، وثقافتنا بصفة عامة ، إخراجها من حالة الكمون إلى حالة الإفصاح والإيضاح والعلانية ، لتسهل رؤيتها ومناقشتها ، وهنا ينشأ هذا السؤال : إذا كان أمر الفلسفة كذلك ، فكيف تجوز التفرقة بين فلسفة عربية وفلسفة غير عربية ؟ أليست الفلسفة هي هذا البحث عن الأسس الكوامن في حياة الإنسان العقلية والسلوكية ، بغضّ النظر عن قومية الباحث ؟ وإلّا فهل