جيرار جهامي ، سميح دغيم
3234
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لها . وبذلك يبدو لنا الدين والفلسفة والإيديولوجيات كعقائديات مختلفة المصدر ، والمنهج ، والنتيجة ، ولكنها ملتقية في الإنسان ، وفي نشدان مصير أفضل له ، من ذلك الذي يعي نفسه فيه . ( حسن صعب ، الوعي العقائدي ، 11 ، 15 ) . * في الفكر النقدي - إننا نعني بالإيديولوجيا مجموعة من التصوّرات الخارجة عن مراقبة العقل النقدي ( أي عن كل تساؤل أو شك ) ، والتي تهدف إلى تجييش المتخيّل الجماعي بشكل أفضل ، والتوصّل إلى الخلاص النهائي والأخير ( أي الخلاص في الدار الآخرة بالنسبة للأديان التقليدية ، أو في هذه الحياة الأرضية بالنسبة للأديان الحديثة كما تعبّر عن ذاتها من خلال الخطابات السياسية المعاصرة ) . أنظر لغة الأحزاب السياسية : الاشتراكية ، أو الاشتراكية - الديمقراطية ، أو الليبرالية ، أو حتى الشيوعية سابقا . فكلها تعد بنهاية البطالة والبؤس وتحقيق الجنة الأرضية للجميع . . . ) . إذا كنّا نقصد بالإيديولوجيا هذا المعنى ، فمن الواضح أن مفهوم العقل الإيديولوجي هو أكثر اتّساعا وشمولية من مفهوم العقل الديني لأنه يشمل الإيديولوجيات الدينية وغير الدينية . ( أركون ، نقد العقل الديني ، 236 ، 22 ) . - تتحوّل الفلسفة في - نظرنا - إلى إيديولوجيا كلّما تخلّت عن مهمّتها النقدية واستسلمت للأمر الواقع تعكسه بوصفه الحقيقة ، أو انساقت مع إغراء « أمر واقع » آخر يشيّده الخيال - والخيال الفلسفي نفسه - مثالا ونموذجا وبديلا عن الوضع السائد . هنا يسود منطق صراع المصالح على منطق البحث عن الحقيقة ، فتحلّ مقولة « الصراع » محلّ مقولة « التسامح » . وهذا التحوّل ، تحوّل الفلسفة إلى إيديولوجيا ، في فترات معيّنة من التطوّر البشري ، شيء طبيعي في نظرنا ، ولا يشكّل بالضرورة « خيانة لنفسها » . فالفلسفة لا يجوز لها ، ولا يمكنها ، أن تبقى دائما متعالية عن الزمان والمكان ، بعيدة عن قضايا الإنسان ، الاجتماعي الفاعل والمفعول به ، بل لا بدّ لها من الالتزام . ويصبح هذا الالتزام ضرورة أولية ، سابقة على أي ضرورة أخرى ، عندما تكون الحقيقة الإنسانية ، أعني حرية الإنسان وكرامته ، مهدّدة من هذا الطرف أو ذاك من الأطراف المتصارعة . والفرق بين الفلسفة والإيديولوجيا في هذا المجال هو أن الإيديولوجيا تتماهى مع قضيتها وتذوب في زمنيتها ، بينما تحتفظ الفلسفة لنفسها ، لا أقول بخط الرجعة بل أقول بقوة الدفع التي تمكّنها من استعادة ما هو جوهري فيها وأصيل ، وهو تجاوز الأجوبة المقترحة إلى طرح أسئلة جديدة ، تجاوز لحظة الشعور بامتلاك الحقيقة إلى زمان البحث عن الحقيقة . وبعبارة أخرى : الانفلات من سجن الإيديولوجيا إلى فضاء الفلسفة الرحب الطليق . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 21 ، 23 ) . - الإيديولوجيا التي تعيش « مستقبلها » في الماضي هي التي تعيش لحظة من اللحظات التي ألغتها الصيرورة الخاصة بالفكر الذي