جيرار جهامي ، سميح دغيم

3235

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تنتمي إليه ، والإيديولوجيا التي تتّجه بمستقبلها نحو الآتي هي التي عاشت أو ما زالت تعيش لحظة أو لحظات لم تلغها تلك الصيرورة . ( الجابري ، نحن والتراث ، 49 ، 5 ) . - يميل البعض منا إلى استعمال لفظة إيديولوجيا أو عقيدة للدلالة على الأمور العليا في المجتمع كالدين والتنظيم السياسي أو الاقتصادي ونوعية الحكم وتركيبته . وقد تناسى هؤلاء أن عالم الإيديولوجيا واسع يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمور العليا بقدر ما يرتبط بالمسالك البسيطة العادية التي يمارسها القوم كل يوم . وأكثر ما يتجلّى هذا الارتباط الإيديولوجي بين الأمور العليا والمسالك العادية في فنون اللعب وغيرها من القيم والنماذج المسلكية . ( فؤاد إسحق الخوري ، الذهنية العربية ، 15 ، 3 ) . - كلما استطاعت الإيديولوجية أن تتحوّل من منطق فكري إلى عمليات تأطير تنظيمي ونضالي ، ارتبطت هذه الإيديولوجية بمصادر واقعيتها وحيويتها وهدفيتها المتطوّرة النامية . فكما أنه لا فرق بين أهداف الحركة الثورية وبين سلوكها السياسي اليومي ، كذلك ينبغي أن تموت الفروق بين الإيديولوجية وصورة التنظيم الداخلي للحركة . فإذا تصوّرت الحركة نفسها أنها هي النموذج المصغّر عمّا ستكون عليه الأمة في حال استغراق الثورية بجميع مؤسّساتها الواقعية ، كذلك كان عليها أن تحيا أفكارها العقائدية في أشكال التنظيم . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 195 ، 2 ) . - إذا كان هناك افتراق ذهني بين النظرية والعقيدة ، إلّا أنهما يمكن أن يتّفقا في منظومة أشمل منهما هي الإيديولوجية . تلك الإيديولوجية التي هي نظرية عمل ، وهي في الوقت نفسه عقيدة بالعمل الواجب تحقيقه . أي إنها تفهم الواقع ولكنها في الوقت ذاته تفهمه من خلال حركة الثورة عليه بالذات . أي إن الإيديولوجية هي منظومة الأفكار - الاتّجاهات . وبذلك فهي تطرح نفسها لا من حيث التقييم المنطقي أو التطابق السكوني ، وإنما تطرح نفسها من حيث هذا التكوين الأساسي لبنيتها . وهي أنها أفكار - اتّجاهات ، أي أن كل فكرة منها هي في الوقت ذاته عبارة عن اتّجاه . والاتّجاه لا يعني التأمّل النظري ، ولكنه الحفر في بنية الواقع نفسه ، بما يوافق هذه الرؤيا الأولى التي انطلقت منها الإيديولوجية . وهي هنا رؤية حضارية انبعاثية . وما دامت الإيديولوجية تطرح نفسها بهذا المعيار فإنها لن تدّعي أنها تتملّك المصير ، كما إنها ليست تلك الحركة الغيبية الحتمية التي تجيء التاريخ من خارج أو تنبثق في بنيته من ظروف مادية ، بل إنها حركة تلمّس ، أشدّ ما تمتاز به هو أنها واعية كل الوعي . وإن وعيها هذا بالذات ينبغي ألّا ينسيها نفسها . أي إنها في الوقت الذي تريد أن تستحوذ على جدلية الواقع ، بفعالية التوجيه التي تملكها بإمكانيات وعيها ؛ فإنها كذلك تريد أن تستحوذ على قيمة فعاليّتها ، بأن تظلّ باستمرار على مسافة قريبة من فهمها لوجهة نظرها هي بالذات . فالإيديولوجية التي هي احتجاج في الأساس على ما هو موجود ،